إذن أن يكون العمل الجماعي المنظّم طريق إنجاز المسؤوليّة الإسلاميّة الكبرى .
المسألة الثانية : أنّ قطاعات من الامّة - بسبب انخفاض وعيها السياسي - تملك حساسيّة شديدة نحو التنظيم الحزبي ، وستقف حتما موقفا معاديا أو سلبيّا على الأقلّ من الحزب الإسلامي ، أضف إلى ذلك أنّ السلطة لا يروق لها إنشاء مثل هذا النشاط الذي يعني إنهاءها تماما .
وتوفيقا بين المسألتين اختار الإمام الشهيد أن تكون المرحلة الأولى من عمل حزب الدعوة الإسلاميّة مرحلة سريّة ؛ لتجنّب قمع السلطة المبكر ، وتجنّب حساسيّة بعض أوساط الامّة .
الإمام الشهيد والأساس الفكري للحركة الإسلاميّة في العراق
لقد وضع المرجع الشهيد بنفسه المعالم الأساسيّة والخطوط الرئيسيّة لحزب الدعوة الإسلاميّة لكي يشقّ مسيرته المباركة في تحقيق حكم اللّه في الأرض ، فكان لشهيدنا الفضل الأكبر ، ونصيب السبق في هذا الميدان ؛ إذ لولا هذه الأسس الفكريّة لما استطاع حزب الدعوة أن يشقّ مسيرته اللاهبة بذلك الفكر الأصيل .
وإذا أردنا أن نذكر أمثلة على ذلك نقول : إنّ المرجع الشهيد هو الذي حدّد اسم الحزب « حزب الدعوة الإسلاميّة » وخطّط مراحل عمله ، وأكّد على ضرورة السرّيّة في المرحلة الأولى ، وأشار إلى أنّ رسالته رسالة انقلابيّة وليست إصلاحيّة ، وأوضح ضرورة التغيير الاجتماعي على أساس فكري ، وأنّ التغيير لا بدّ أن يبدأ من الطليعة المجاهدة نفسها بتغيير ما بنفسها قبل مطالبة المجتمع بالتغيير ، إلى غير ذلك من الأسس الفكريّة التي بنى عليها حزب الدعوة الإسلاميّة كيانه .
كلّ هذه الأفكار أوضحها الإمام الشهيد في البحوث الفكريّة التي كتبها في النشرة المركزيّة لحزب الدعوة الإسلاميّة صوت الدعوة .