تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
النظير ، ودخل عامه السادس والعشرين والعراق على أعتاب موجة سياسيّة فكريّة تقودها الشيوعيّة في سنة 1959 ، فماذا فعل ابن الستّة والعشرين عاما ؟ وضع منهجا كاملا لبناء الامّة الإسلاميّة ، يكون إنشاء الدولة الإسلاميّة فصلا من فصوله ، وتكون الدولة الإسلاميّة التي تحكم العالم كلّه خاتمة المطاف فيه ، وضمن هذا المخطط تحرّك السيّد الشهيد في مسارين : فكري وتنظيمي . تجلّى مساره الفكري في برنامج علمي طرح خلاله الإسلام كدين كامل ، فيه العقيدة والنظام والمنهج ، كحلقات ثلاثة منسجمة مع بعضها ، وأكّد على كمال الإسلام من جهة ، وعلى أصالته واستقلاليّته من جهة ثانية ، بحيث لا يحتاج الإسلام إلى الاقتباس من الشرق أو الغرب ، وأشار إلى تميّزه الكامل عنهما ، وأفضليّته عليهما . لقد كان منهجه الفكري في طرح الإسلام يتّسم بالأصالة والعمق والوضوح والشمول والهجوميّة ، ولكلّ واحدة من هذه الصفات الخمس أهميّتها البارزة في كتاباته وبحوثه . ولإيضاح الصفة الأخيرة - الهجوميّة - نقول : إنّه لم يطرح الإسلام كمبدإ في مصافّ المبادئ الأخرى ، أو مدرسة في مصافّ المدارس الأخرى ، كالرأسماليّة والماركسيّة ، بل طرحه كمنهج صاحب أحقّيّة يستمدّها من أفضليّته الموضوعيّة والمصدريّة ، وعلى هذا الأساس هاجم المدارس الفكريّة والاجتماعيّة الأخرى ولم يقف منها موقف المقارنة السلميّة التي عقدها مفكّرون آخرون ، كما أنّه لم يقف عند حدّ العلم فقط ، بل كان دائما يوحي من خلال الفكرة أنّ العلم للعمل ، والمعرفة للتطبيق ، ولا خير في علم لا يورث عملا ؛ ولذلك فإنّه إذ يؤسّس قواعد الفكر الإسلامي الحديث ، إنّما يفعل ذلك مقدّمة لقيام طليعة إسلاميّة تحمل الرسالة قدما نحو تحقيق الهدف الأكبر تطبيق الإسلام . وتلمس ذلك واضحا في كلّ مؤلّفاته ، بل من عنونة مؤلّفاته وأسماء كتبه ، فعندما كتب في الاقتصاد ليدحض علميّا الاقتصادين : الماركسي والرأسمالي ، ويوضّح