الاقتصاد الإسلامي ، لم يسمّ كتابه : الاقتصاد في الإسلام ، بل أسماه اقتصادنا ، اقتصادنا نحن الطليعة التي تحمل الإسلام وتسعى لإقامته واقعا حيّا ، وهكذا أيضا سمّى كتابه الآخر فلسفتنا إنّه يريد دائما أن يربط بين الفكر الإسلامي وبين المسؤوليّة الإسلاميّة ، فهو لا يرى أنّ الفكر الإسلامي كائن مجرّد نضعه أمامنا على الطاولة ، ونخضعه للبحث العلمي ، ونصدّر فيه لكتب ونعنونها : الاقتصاد في الإسلام ، السياسة في الإسلام ، العقيدة في الإسلام ، المجتمع في الإسلام . . . إلى آخره .
إنّه اقتصادنا ، وفلسفتنا ومجتمعنا ، وهي رسالتنا التي نحملها للعالم .
كان ذلك في عام 1959 ، وكان عمره الشريف 26 سنة ، وقد أوضح خلال سنتين فقط المعالم الأساسيّة ، وبعض الملامح التفصيليّة للفكر الإسلامي فصارع الفكر الشرقي والغربي على السواء ، وقدّم الإسلام كما يريده اللّه تعالى .
أمّا في المسار التنظيمي ، فقد أقدم بمساعدة مجموعة من العلماء الأعلام على تأسيس حزب الدعوة الإسلاميّة ، ووضع لبناته الأساسيّة وأصوله التنظيميّة والفكريّة لتختط كوادر الحزب على أساسها طريق العمل الإسلامي المبارك ، حتّى نما الحزب وأصبح القوّة السياسيّة الرئيسيّة المعارضة للحكم القائم في العراق .
كانت الامّة في ذلك الوقت تمتلك حساسيّة خاصّة ضدّ الأحزاب ، بسبب ما لمسته من الأحزاب غير الإسلاميّة ، ولم يكن وعيها آنذاك يسمح لها بالتمييز بين الجانب النظري الإيديولوجي في الحزب ، وبين الجانب العملي التنظيمي منه ، وكانت تجربة الحزب الإسلامي في العراق حديثة ومحاطة بتلك الحساسيّات .
ووقف شهيدنا الصدر قدس سره بين مسألتين متعارضتين :
المسألة الأولى : ضرورة إنشاء الحزب الإسلامي باعتبار أنّ القيام بحمل رسالة الإسلام مشروع ضخم يستدعي حشد أكبر مقدار من طاقات الامّة ، أي إنّه بحاجة إلى عمل جماعي ، ولابدّ لهذا العمل أن لا يكون فوضى لا يضبطها ضابط ، بل لابدّ أن تكون الأعمال منظّمة والمسؤوليّات موزّعة ، والمهام مبرمجة ، فلا بدّ
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 379
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٧٩