الساحة بنماذج جيّدة تلتقي جميعا في وعيها الرسالي وإن اختلفت في ما تملك من الثقافة والفكر .
5 - محاولته الناجحة في تجديد الأسلوب للدراسات الاصوليّة والفقهيّة ، وقد تمثّل ذلك في كتابه دروس في علم الأصول ، الذي استطاع أن يعطي لكثير من الموضوعات الاصوليّة عناوين جديدة مستقلّة كانت ضائعة في غمار أبحاث أخرى ، كما استطاع أن ينظّم هذه الموضوعات في تخطيط جديد يحتفظ للعلم بالعمق ، ويطلق التوجّه نحو التجديد في المضمون والشكل ، وقد كان يعمل على تبويب الفقه في أبواب جديدة ، تختلف عن الأبواب المعروفة في الفهرسة الفقهيّة السابقة لعلم الفقه ؛ تبعا لتجدّد الحاجات الحياتيّة التي تقتضي وضع كلّ مسألة في موقعها الطبيعي من حاجة الإنسان .
هذه هي بعض الأدوار البارزة في حياته ، ونحن نشعر بأنّ الحياة لو امتدّت به لاستطاع أن يحقّق الكثير الكثير في تطوير هذه الأدوار وتعميقها وتوسيعها ، كما نشعر بأنّ على رفقائه وتلاميذه أن يجدّدوا ذكراه بالعمل على إعطاء هذه الأدوار امتدادا في حياة الإسلام والمسلمين ؛ لأنّ ذلك هو السبيل الوحيد لبقاء اسم الشهيد السعيد حيّا فاعلا في امتداد المسيرة الطويلة للإسلام ، في سبيل تحقيق الأهداف الكبيرة التي يرضاها اللّه ورسوله .
وإنّنا لنرجو - في هذا المجال - من الطاقات الحيّة الفاعلة التي تعمل في خطّ الشهيد السعيد أن لا تتجمّد أمام ذكراه كشخص ، فتنفصل بذلك عن مسيرته ، بل تحاول أن تنطلق من ذكراه كقضيّة ؛ لأنّ عظمة الشهيد السعيد أنّه كان قضيّة تتحرّك في شخص لتمتدّ إلى غيره فيما تمتدّ به القضايا في حياة الآخرين ، وعلى ضوء ذلك فلا بدّ لهم أن يلتقوا عند القضايا الكبيرة التي عاناها في حياته فيتجاوز كثيرا من السلبيّات التي يمكن أن يتجاوزوها ، ويتفاهموا على القضايا التي يمكن تجاوزها بالتأكيد على الإيجابيّات لتتحوّل السلبيّات - من خلال ذلك - إلى إيجابيّات فإنّ ذلك هو معنى الإخلاص لذكراه ، وإنّ ذلك هو معنى الثأر الإيجابي
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 375
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٧٥