وربما كانت الخلافات تصل إلى حدّ التأزّم ؛ ولكنّه كان يحترم فكر الكثيرين منهم ، ولا يمنعه ذلك من رعاية الخطّ الأصيل العامّ للأسلوب الإسلامي الحركي في العمل ؛ لأنّ القضيّة لديه كانت قضيّة فكر يؤمن به ، وخطّ يسير عليه ، ويريد للآخرين أن يسيروا عليه ، وليس مجرّد حالة ذهنيّة تجريديّة طارئة .
وقد كان من بعض الجوانب التي كانت مثارا للخلاف الفكري بينه وبين بعض قياداتها هو جانب انتماء طلّاب العلم الديني ، وعلماء الدين إلى الحركة الإسلاميّة ، فقد كان قدس سره يرى أنّ من الأفضل للعالم الديني أن لا ينتمي إلى تنظيم ؛ ليكون الجميع في قيادته ، حتّى إذا كان مؤمنا بفكر التنظيم وأسلوبه في العمل ؛ لأنّ الانتماء يحدّد له حركته ، ويجعل الآخرين من المؤمنين في الموقع المقابل له ممّا يعطّل فاعليّته في خدمة الفكر الإسلامي والحركة الإسلاميّة ؛ ولهذا أصدر في بعض المراحل حكما بحرمة الانتماء للأحزاب الإسلاميّة على طلّاب العلم .
وكان من رأي بعض القيادات الإسلاميّة أنّ ابتعاد علماء الدين عن الدخول في التنظيم يجعل التنظيمات الإسلاميّة في عهدة أشخاص قابلين للانحراف من موقع عدم تخصّصهم بالثقافة الإسلاميّة ، وعدم معرفتهم بأحكامها الأساسيّة ، بينما يكون وجودهم في الداخل ضمانا لعدم الانحراف من جهة ، وأساسا لشرعيّة العمل من جهة أخرى .
وكانوا يرون أنّ السلبيّات تقف أمام الإيجابيات ، بعد أن كان لكلّ عمل سلبيّاته وإيجابيّاته .
وقيل : إنّه جمّده ، ولكن من الثابت أنّ المرحلة الأخيرة من حياته كانت تمثّل انسجاما كبيرا مع الطليعة الإسلاميّة الواعية ، التي كانت ترى فيه بحقّ القائد الإسلامي الحكيم المخلص لجهادها ، المخضّب بالدم ، المعطّر بالاستشهاد الذي كان هو القمّة في تجسيده للقائد الذي يتقدّم صفوف الشهداء من أجل الإسلام ؛ ليكون الطليعة الرائدة لهم في الطريق المستقيم الطويل .
3 - محاولته التخطيط للمرجعيّة وإخراجها من واقعها الحالي الذي يجعلها
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 373
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٧٣