مرجعيّة شخص يملك المؤهّلات العلميّة التي توصله إلى مركز القيادة ، فتنطبع بطابعه في نطاق العلاقات والاتّصالات والأوضاع ، ثمّ تعتبر كلّ وسائله ومشاريعه تركة شخصيّة لأهله من دون أن تبقى للمرجع الآخر ، الأمر الذي يعقّد كثيرا من الأعمال الإسلاميّة ، ويضيّع كثيرا من الجهود ويخلق حالة من الارتباك في العلاقات العامّة ، التي قد تكون مرتبطة بالمرجع القديم في نطاق استمرارها مع المرجع الجديد ، فقد كان الشهيد السعيد قدس سره يفكّر في أن تكون المرجعيّة مؤسّسة تستمرّ كلّ علاقاتها ومشاريعها وأعمالها في الإطار العامّ ، بحيث تكون الخصوصيّة في شخصيّة المرجع وطريقته في القيادة والعمل بينما يتحرّك في خطّ المؤسّسات التي يتحرّك فيها في الخطّ العامّ ، وبذلك يجد المرجع الجديد كلّ شيء جاهزا أمامه ، فلا يبدأ من نقطة الصفر ، بل من حيث انتهى أسلافه الآخرون .
ولا يزال هذا التفكير الذي يلتقي به الشهيد السعيد - مع الكثيرين من إخوانه العاملين - حلما وفكرة تنتظر الظروف الموضوعيّة للتحقيق .
4 - إعداده الواعي المتكامل لشخصيّة العالم الديني الذي يعمل على تربيته ، فقد كان طموحه أن يكون الجيل الجديد من علماء الدين المسلمين في جامعة النجف أو قمّ أو غيرهما من الجامعات الإسلاميّة نموذجا فريدا في الثقافة الإسلاميّة ، وفي الخطّ الواعي للتحرّك ، فقد كان يرى أنّ التحديات المضادّة التي تواجه الإسلام والمسلمين تفرض على العاملين - الذين يتسلّمون مهمّة القيادة الفكريّة والروحيّة للامّة - أن يكونوا في مستوى التحدّيات فيما يمثّلونه من علم واسع عميق في نطاق اختصاصاتهم ، وفيما يمثّلونه من جهد دائب للسعي في تعزيز الإسلام في حركته الدائبة نحو تغييره الحياة على صورته .
وفي ضوء ذلك كان يدعو ويعمل على أن يدفعهم إلى التنوّع في الثقافة ، والتعمّق فيما يتعلّمونه منها ، كما كان يملأ نفوسهم وأفكارهم بالوعي الذي يجعل منها شيئا متحرّكا في أجواء الحياة ، لا مجرّد شيء جامد في ذهن صاحبه ، وكان يوجّههم أن يعيشوا المسؤوليّة بأعمق مشاعرها وحركيّتها ، وقد استطاع أن يدفع إلى
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 374
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٧٤