أجل أن تبدأ من موقع الحكم الشرعي الصحيح ، وقد عانى في سبيل ذلك الكثير الكثير من مجتمعه الذي كان ينظر نظرة سلبيّة إلى أيّ عمل إسلامي منظّم ، انطلاقا من أفكار خاطئة ناتجة عن ضيق الأفق من جهة ، وعن خلفيّات قلقة من جهة أخرى .
وقد استخدم الكثيرون هذا الاتّجاه في فكره وفي خطواته الإسلاميّة العمليّة سلاحا يحاربونه به في صعوده الملحوظ نحو مركز المرجعيّة الإسلاميّة في نجف الأشرف ، على أساس أنّ ذلك يمثّل تحرّكا سياسيّا لا يتناسب مع قداسة المرجعيّة في ما تمثّله من عزلة عن الاصطدام بالحكم والحاكمين .
وقد اختلفت الضغوط عليه في ذلك بمختلف الأساليب ، ولكنّه كان يمتاز بمرونة فكريّة وعمليّة في التخلّص من نتائج هذه الضغوط فكان يستسلم لبعضها في ما لا يضرّ الخطّ الإسلامي الأصيل ، كما حدث له في مجلّة الأضواء التي كان يصدرها جماعة العلماء في النجف الأشرف ؛ لتكون الردّ الفكري الثقافي على المدّ الإلحادي الشيوعي بعد ثورة 14 تموز سنة 1958 في العراق ، وكانت هذه المجلّة بإشرافه وبإشراف جماعة من إخوانه ، وكان يكتب افتتاحيّتها تحت عنوان رسالتنا في الأعداد 1 - 5 ؛ ولعلّ قراءة هذه الافتتاحيّات تعطي الفكرة الكاملة عن اتّجاهه الفكري في طريق التحرّك الإسلامي ، كما تشير إلى علاقته بالخطّ الإسلامي الحركي آنذاك .
وقد امتنع تحت تأثير كثير من الضغوط عن كتابة الافتتاحيّة بعد ظهور علاقة الحركة الإسلاميّة بالمجلّة ؛ ولكنّه كان يعطي الفكرة لبعض الكتّاب الإسلاميّين في أكثر مجالاتها بعد ذلك .
وقد بقيت علاقته بالحركة الإسلاميّة قويّة ، بالنظر إلى أنّ الطليعة الواعية الإسلاميّة من جماهير الحركة كانت تتغذّى من فكره ، وكانت ترجع إليه في كثير من أفرادها بالتقليد ؛ ولكنّه لم يكن في السنوات الأخيرة مرتبطا بها ارتباطا عضويّا تنظيميّا .
وربما كان يختلف مع بعض قادتها في أساليب العمل .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 372
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٧٢