خلاله أن يواجه أفكار الآخرين من موقع الحوار الفكري ، لا من موقع الشعارات العاطفيّة البرّاقة .
ج ) التأكيد على الموقع الإسلامي المتميّز المستقلّ في مواجهته لمشاكل الحياة بحلول واقعيّة عمليّة أصيلة ؛ ولذلك كان نقد الماركسيّة لا يمثّل تأييدا للرأسماليّة ، بل كان يثير نقاط الضعف هنا بنفس القوّة التي يثير بها نقاط الضعف هناك من أجل إيضاح الحلّ الإسلامي الأفضل ، وبذلك ابتعد عن الوقوع في حبائل الأساليب التي تعتمدها المخابرات المركزيّة الأميركيّة من توظيف نقد الماركسيّة إلى دعم للرأسماليّة باعتبارها تمثّل نظام العالم الحرّ .
د ) توجيه الأبحاث الإسلاميّة للسيّد في هذا الاتّجاه ، بعيدا عن الأساليب الانفعاليّة الساذجة ؛ لهذا رأينا كيف انطلقت الدراسات اللاحقة ، لتجعل من كتبه في الفلسفة والاقتصاد مصادر أساسيّة لأفكارها وطروحاتها الفكريّة .
وقد حدّثنا بعض الثقات عن الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي إعجابه بكتاب فلسفتنا عندما أطلعه عليه أحد أصدقائه ؛ نظرا لما يتميّز به من عمق وأصالة ، ولا يزال المثقفون في سائر أقطار العالم الإسلامي يقدمون على دراسة فلسفتنا واقتصادنا والأسس المنطقيّة للاستقراء ، كمصادر أصيلة للفكر الإسلامي الجديد التي لا بديل عنها في ما ألّفه المؤلّفون في مواضيعه .
2 - مواجهته للواقع اللاإسلامي الكافر والمنحرف بالخطّة العمليّة الشاملة للتغيير ، فلم يكن مجرّد إنسان مفكّر يعيش في نطاق التنظير للآخرين ، بعيدا عن حركة الحياة التغييريّة ، بل كان يفكّر منذ بدايات انطلاقته الفكريّة في التخطيط لعمل إسلامي منظّم ينفتح على الحياة من موقع حالة الحياة إلى الطلائع الواعية التي تحمل الفكر والعمل بيد وتحمل الجهاد الإسلامي من أجل تحويل الفكر إلى واقع عملي يحكم الحياة بيد أخرى ؛ ولذلك فقد فكّر في إنشاء حركة إسلاميّة تنطلق من الأسس الفكريّة الإسلاميّة الصحيحة من خلال الاجتهاد العميق ، فانطلق في ثلّة من إخوانه يعمل في هذا الاتّجاه ، وكتب آنذاك الأسس الإسلاميّة للحركة من
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 371
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٧١