بإمكانيّة تطويق الوظيفة الجهاديّة للمسجد ، وانتزاع هذا السلاح التعبوي الهامّ من أيدي المجاهدين .
4 - التصريح الشرعي ببدء العمليّات الجهاديّة المسلّحة ضدّ أجهزة النظام ورموزه ، من أجل إرباكه وإضعافه من الداخل ، وتكسب هذة الخطوة أهميّتها من ملاحظة نتائجها المترقّبة في شلّ القبضة القمعيّة للسلطة تدريجيّا ممّا يجعلها عاجزة عن الوقوف في وجه حركة الجماهير المسلمة المتصاعدة .
وتصاب السلطة بالذهول والخوف ، وتمارس أنواع المضايقات على القائد ، وعلى المجاهدين الإسلاميّين ، فيفصح سماحته عن رغبته في مغادرة العراق أوّلا كتعبير إعلامي عن احتجاجه على مضايقات السلطة ، ثمّ من جهة ثانية كي يتاح له المجال أكثر لقيادة الحركة الإسلاميّة المعارضة ، وتوجيهها من الخارج أمام صعوبة قيامه بذلك وسط مناخ الحصار الشديد في الداخل .
ويرسل قائد الامّة الإمام الخميني برقية إلى القائد الشهيد يتمنّى عليه فيها البقاء في العراق على رغم كلّ المضايقات ، فيلزم سماحته بالبقاء ، وتحقّق الخطوة دورها الإعلامي ، وتتقاطر الوفود الشعبيّة إلى داره في النجف من مختلف أنحاء البلاد ، معلنة مبايعتها له قائدا للمسلمين في العراق ، ويلجأ زبانية البعث كعادتهم إلى لغة الإرهاب والقمع ، فيعمدون إلى اعتقال عدد كبير من أعضاء الوفود ثمّ يتبعون ذلك باعتقال سماحة القائد الشهيد لفترة قصيرة ، كوسيلة للابتزاز والضغط ، توهّما منهم بإمكانيّة ثنيه عن موقفه ، ثمّ يضطرّون أمام الخوف من غضبة الجماهير للإفراج عنه ، وتعود الوفود الشعبيّة إلى التقاطر من جديد .
وأمام فشل السلطة في مجابهة الالتفاف الجماهيري العلني المتعاظم حول القائد ، وخشيتها من نتائج ذلك ، تعمد إلى فرض الإقامة الجبريّة عليه في منزله .
وتشهد هذه الفترة أحداثا وتطوّرات هامّة على صعيد المواجهة بين دولة الإسلام في إيران ، وبين القوى الاستعماريّة ، وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأميركيّة ويتحوّل النظام العراقي في التخطيط الاستعماري إلى رأس الحربة المباشر ضدّ
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 368
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٦٨