تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وبالأخصّ في مثل هذا العصر - والظروف التي يعيشها العالم الإسلامي المجزّأ إلى كيانات ، والخاضع للنفوذ الاستعماري - يتحمّل مسؤوليّة كبرى تجاه مجتمعه وامّته ، وأنّ الحوزة العلميّة ومرجعيّة المسلمين لابدّ أن تمارس دورا قياديّا جديدا على صعيد العراق والعالم الإسلامي يختلف عن دورها التقليدي السائد ، فتنضاف إلى إيجابيّاتها القائمة كالاستقلاليّة عن السلطات الظالمة . . . إيجابيّة التحرّك السياسي والقيادة السياسيّة . . . أي : إيجابيّة التحوّل من الدور السياسي السلبي إلى الدور السياسي الإيجابي . ونلمس هذا التوجّه لدى السيّد محمّد باقرالصدر في حديث لاحق له عن حركة الاجتهاد واتّجاهاتها المستقبليّة ، حيث يؤكّد على ضرورة تحوّلها من حركة معزولة اجتماعيّا ، إلى حركة مجاهدة تستهدف تقدّم الإسلام ككلّ ، وتعتبر أنّ رسالتها هي توعيّة الامّة على ضرورة تطبيقه في كلّ مجالات حياتها . ويأتي انقلاب تموز - 1958 - الذي أطاح بالنظام الملكي ، وما حصل بعده من تطوّرات ؛ ليدخل العراق في جوّ من اللا استقرار السياسي ، ويهزّ ذلك قطّاعا غير قليل من أبناء الامّة ، ومن علماء المسلمين بالذات ، وتتلاقى إرادة بعض المتحمّسين منهم على ضرورة العمل الإيجابي لتغيير الواقع السياسي والاجتماعي الفاسد ؛ لأنّ الاكتفاء بردود الفعل السلبيّة تجاه الأحداث يجعل القوى الإسلاميّة عاجزة باستمرار عن قطف ثمار مواقفها ، ولا زالت نتائج انتفاضة - 1920 - الجهاديّة التي قادها العلماء ضدّ الغزو الإنكليزي للعراق ماثلة للأذهان . ويتدارس المتلاقون ظروف التحرّك المطلوب وشروط نجاحه ، واضعين في اعتبارهم طبيعة النفوذ الاستعماري في العراق وغيره من أنحاء العالم الإسلامي ، هذا النفوذ الذي يرى في الاتّجاه السياسي الإسلامي الواعي عدوّه الأوّل ، ومن هنا حرصه الشديد على منع انتشار الوعي بين المسلمين ، ومنع قيام الحركات الإسلاميّة الهادفة بشتّى الطرق والأساليب .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 363 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية