في مواجهة ظلم الدولة العثمانيّة
ففي حو إلي سنة 1913 م كانت الامّة في جبل عامل حاضرة بكلّ قوّتها وسلاحها بكلّ كوادرها ورجالاتها ، علماء ومتعلّمين ، أساتذة وفلّاحين ، وهي تقف في وجه الدولة العثمانيّة المسلمة ؛ نظرا لظلمها وجورها ، وإجحافها في حقوق الامّة في جبل عامل ، واستمرّت المواجهة ضدّ الدولة العثمانيّة رغم محاولات الخنق وممارسات القمع والإرهاب ، ورغم المجازر والجرائم التي تمثّلت بالتصفيات والإعدامات العلنيّة التي قامت بها الدولة العثمانيّة على رؤوس الأشهاد ؛ لإسكات الصوت العاملي الصادق الذي كان يطالب بحلول العدالة مكان الظلم والمساواة محلّ التمييز .
ولقد كان العمود الفقري للنهضة ضدّ الدولة العثمانيّة العميد السياسي والديني للمسلمين في لبنان السيّد عبد الحسين شرفالدين - رضوان اللّه عليه - فتحمّل مع الأحرار كلّ أعبائها وعنائها وقساوتها ، من اعتقال وطرد وتشريد .
في مواجهة الغزاة الفرنسيّين
وانكفأت الدولة العثمانيّة من جبل عامل ، وحلّ مكانها الجيش الفرنسي البغيض ، وابتلي المسلمون عامّة وفي عامل بشكلّ خاصّ ، بفساد الفرنسيّين وظلمهم في شتّى المجالات ؛ لذلك عقد العامليّون العزم من جديد ، واستأنفوا حالة المقاومة والمواجهة معهم على غرار السابق ، بهدف تحرير الأرض والإنسان من نير استعمارهم واستعبادهم ، وعاد رأس الحربة وساعد المقاومة السيّد عبد الحسين شرفالدين إلى الواجهة من جديد ، حتّى اشتعلت بمواقفه الجهاديّة نيران الثورة ، فغلت القلوب بزفيرها ، وحمى الوطيس بلهيبها ، والدماء بأوارها ، وبدأت المقاومة بمعنويّة عالية وبروحيّة مستميتة ، وكان لصادق حمزة وأدهم خنجر وإخوانهما الأبطال صولات وجولات - هؤلاء الذين يعتبرهم التأريخ الماروني اللبناني لصوصا وقطّاعا للطرقات - إلى أن شعر الفرنسيّون وأدركوا بأنّ الأرض في عامل ولبنان لا يمكن أن تحملهم وتستسيغهم قطّ ؛ لأنّ أخلاقهم تتناقض مع أخلاق أهل الأرض في عامل ،