للصليبيّين ! ! ؟ هل جاء ليتمّم ما بدأ به الصليبيّون من اغتصاب هذه الأقطار من أيدي أهلها ، فإن كان ذلك فهو يثير حفائظ العرب في هذا الشرق المنتدب عليه ، وهم لا ينسون جهاد آبائهم في ذودهم الصليبيّين عن وطنهم . . . » « 1 » .
وما ينطبق على دور الشيخ أحمد رضا والعلماء المسلمين ضدّ الصليبيّين الفرنسيّين الجدد ينطبق عمليّا في معرض الإثبات ، والقول على الشيخ سليمان ظاهر وسائر العلماء العامليّين ، فهو يعتبر أنّ الانتداب بدعة استعماريّة ، هدفها امتصاص خيرات البلاد وإفقارها ، وطمس حريّاتها بالحديد والنار ، وله في ذلك أسفار كثيرة ، ومقالات توضّح فكرته وأهدافه ومحاربته للفرنسيّين بالتوعية والثورة ضدّهم .
وله أشعار يخاطب فيها لويد جورج منها :
فقل للويد جورج أضعت عهدا
لقوم آثروك على القريب
زعمتم أنّ ما أملاه بيكو
وسايكس محوه أحد الذنوب
فأرخصتم على السوم البرايا
وتاجرتم بأرواح الشعوب « 2 »
وحديثنا عن دور العلماء ضدّ الفرنسيّين يحتاج إلى مجلّدات فالجميع كان له دور المحاربة والمعارضة وتنوير الساحة ؛ بدليل تأييدهم وحضورهم مؤتمر وادي الحجير ، ومن لم يسعفه الحظّ في الحضور كان من المؤيّدين دونما معارضة ، فالوقفة العلمائيّة المشرّفة في البشارتين الشماليّة والجنوبيّة دليل ساطع على حضوريّة الجهاد العاملي بطابعيه الإسلامي والعربي ضدّ المستعمر الصليبي الجديد ، وما استشهادنا ببعض المواقف إلّا تدليلا على صحّة ما نقول .
جريدة العهد العدد 277 / 13 تشرين الأوّل / 1989
والعدد 278 / 20 تشرين الأوّل 1989
هامش
( 1 ) - . أحمد رضا ، مجلّد 33 ص 359 للتوسّع ، راجع هاني فرحات الثلاثي العاملي ص 53 .
( 2 ) - . العرفان مجلّد 33 ص 944 ، راجع أيضا هاني فرحات الثلاثي العاملي في عصر النهضة ، الدار العالميّة ص 125 - 127 .