لإسكات صوتهم الذي كان يطالب بحلول العدالة والمساواة مكان الظلم والتمييز .
وكان لرجال الدين الدور الكبير في قيادة حركة الثورة ، والتمرّد ضدّ حركة الظلم والحرمان ، وكان السيّد الجليل عبد الحسين شرفالدين من أوائل الذين وقفوا أمام الحكم العثماني ، ثمّ الحكم الفرنسي حيث كان له مع الفرنسيّين سجال فيه كرّ وفرّ .
فبعد قدوم الفرنسيّين إلى جبل عامل عام 1918 م أخذ الحكم الفرنسي ينكل بالسكّان ، ويفرض عليهم ضرائب تفوق إنتاجهم ، ولم يراع في ذلك حالة الجوع والضعف التي كانت مستشرية آنذاك ، بل زاد المسلمين في جبل عامل جوعا وذلّا من خلال المعاملة السيّئة التي كان يمارسها بين السكّان .
ولم يع الفرنسيّين حقيقة مهمّة في « جبل عامل » ، وهي العقيدة والفطرة الإسلاميّة التي تمثّل عند الفرد المسلم النواة المقدّسة التي لا يرضى أبدا أن يمسّها أحد بسوء .
وعندما نهض السيّد عبد الحسين شرفالدين لمقاومة الحكم الفرنسي وقف معه عدد كبير من رجالات وعلماء جبل عامل ؛ لأنّهم وجدوا فيه الروح الإسلاميّة التي تقاوم من أجل الوصول إلى الحرّيّة والرفعة والكرامة ، فساندوه ، لكنّ الفرنسيّين المحتلّين أذاقوا السيّد شرفالدين ألوان القهر والتنكيل ، وتعرّضوا لأتباعه ومؤيّديه ممّا جعله يترك جبل عامل نحو سوريّا فالاردن فمصر ثمّ لبنان ، وخلال إبعاد السيّد شرفالدين قامت حركات ثوريّة إسلاميّة ، تحمل الإسلام الفطري ، كحالة مقاومة ضدّ الظلم الفرنسي الممارس على المسلمين في « جبل عامل » فكانت هناك حركة صادق الحمزة ، وأدهم خنجر اللذين أذاقا الاحتلال الفرنسي مرارة العيش والحياة ، وبقيا يقارعانه حتّى أعدم أدهم ، ونفي صادق خارج لبنان ، ولم يخمد رجال الدين بل استمرّوا بتأجيج حمى الثورة والنار ضدّ الحكم الفرنسي القابض على لبنان وجنوبه قبضة الذئب على رقاب النعاج .
مجلّة الفجر ، العدد 14 ، صفر 1410 / أيلول 1989
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 288
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨٨