نظرة في الجذور التأريخيّة للمقاومة الإسلاميّة
قتال من أجل العقيدة
الامّة الثائرة تارة تقاتل بدافع من عقيدتها ومبدئها ، وأخرى تقاتل بدافع من مصلحتها دون أن يكون للعقيدة - أي دور في حركة نضالها - ، وعلى أرض الجنوب في جبل عامل هناك امّة تقاتل عدوّا منذ أعوام خلت ، وما زالت حتّى الآن تدفع الأثمان الغالية في هذه المعركة التي تخوضها ضدّ هذا العدوّ الذي أحرق الأرض والإنسان معا .
والسؤال الذي يطرح نفسه أنّه ما هي حقيقة هذه الامّة وجذورها ، لنكشف ونستكشف من خلالها حقيقة المقاومة وجذورها ؟
أوّلا : ببساطة وسطحيّة أم بعمق وموضوعيّة ؟ لم نجد ولم نر حتّى الآن عقيدة تسود الحياة في جبل عامل سوى عقيدة الإسلام وشريعته ، ومعالم هذه العقيدة تتجلّى لكلّ ناظر حينما يدخل إلى القرية أو المدينة ، ويرى المآذن الشامخة في عنان السماء ، والنوادي الحسينيّة الثابتة في حضن كلّ بلدة الضاربة قواعدها في تخوم الأرض منذ ألف عام ، ويرى سلوكيّة الإنسان في هذه الأرض ، لا تنفصل في خصوصيّاتها ولا تبتعد بعموميّاتها عن مبادئ هذه العقيدة وأحكام شريعتها .
ثانيا : ومن العناوين المبدئيّة الأولى في عقيدة الإسلام رفض الظلم بكلّ أشكاله ، ويدعو إلى مواجهته مهما استلزمت من بذل وتضحية ، ومهما كانت هويّة الظالم ونوعيّته - أي مسلما كان أم علمانيّا - لذلك كان للامّة في جبل عامل - بشكل خاصّ وفي لبنان بشكل عامّ - تأريخ طويل وكبير حافل بالثورات والنهضات ضدّ الظالمين ، سواء على من حمل منهم هويّة الإسلام أم غيرها في مواجهة ظلم الدولة العثمانيّة .