تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وعقائدهم تختلف عن عقيدتهم ، ولغتهم مضادّة للغتهم ، ووجودهم معاكس لوجودهم . لذلك توجّه الفرنسيّون بدافع الانتقام والثأر من الامّة نحو دار المجاهد السيّد عبد الحسين شرف‌الدين رمز النهضة ، وعنوان المقاومة ؛ لا عتقاله وإعدامه ، لكن بحراسة اللّه استطاع السيّد أن يخرج من قريته ويبتعد عن الأنظار ، خصوصا بعد ما قرّر الفرنسيّون قمع النهضة بكلّ الوسائل والأساليب ، حتّى ولو أدّى ذلك إلى إيقاع المجازر بحقّ المسلمين في عاملة . خرج من عاملة ونفسه توّاقة للعودة إليها سريعا ، خرج منها حفاظا على أهلها من الذبح من محتلّ متغطرس بالإجرام وسفك الدم ، يكره الإنسان والكتاب والحرّيّة ، وأكبر دليل على ذلك حينما اقتحموا داره في قريته فأحرقوا مكتبته بأسرها ، وانحدروا نحو مدينة صور إلى بيته أيضا فأحرقوا مكتبته الثانية التي حوت عصارة حياته الفكريّة ؛ حيث كانت تحوي ما يقرب العشرين مؤلّفا مخطوطا جاهزا للطباعة . وتغييب السيّد شرف‌الدين - رضوان اللّه عليه - عن الأرض وإبعاده عن الامّة ، زادها صلابة وتصميما واندفاعا في معترك صراعها ومقاومتها للاحتلال الفرنسي ، حتّى استطاعت أن تجبره كرها وقسرا أن ينسحب جارّا وراءه أذيال الخيبة والذلّ والمسكنة . وفي غضون تلك الأيّام أرسل الملك فيصل الهاشمي هدية للسيّد شرف‌الدين رضىالله‌عنه يعبّر فيها عن مدى سروره وتأييده للثورة والمقاومة ، فأجاب السيّد رضىالله‌عنه بعدما ردّ الهدية - وهي عبارة عن خمسة آلاف دينار من الذهب - بقوله : « نحن لم نثر على القوم من أجل المال ، ولكنّها عقيدة دينيّة نستجيب لها كلّما خشينا على تراث محمّد أن يصاب . . . » . وبعد رحيل العثمانيّين والفرنسيّين أصيبت الامّة بظالم جديد سلب ثروتها ، ونهب خيراتها ، وحكمها بالحديد والنار ، وحاول مرارا وتكرارا أن يسلخها عن رسالتها ، وأن يقطعها عن عقيدتها ، ولكن ما استطاع لذلك سبيلا [ إنّهم الموارنة ، الحكّام الجدد ] . جريدة العهد ، بيروت ، الجمعة 19 رجب 1409