إطلالة على جذور المقاومة في جبل عامل
رجال الدين ودورهم في عمليّة المقاومة في جبل عامل
منذ فجر البشريّة ، تعيش الأمم ضمن وحدات اجتماعيّة وحدود متعارف عليها دوليّا ، بحيث لا يحقّ لأحد تجاوز هذه الحدود بالقوّة ؛ لأنّ في ذلك انتهاك لكرامة الجماعة المتواجدة ضمن تلك الحدود ، والمتعارف عليها باسم « الدولة » .
وجبل عامل - جنوب لبنان - هو جزء من دولة اسمها لبنان ، تعيش فيه جماعات بشريّهتنتمي غالبيّتها إلى الطائفة الإسلاميّة الشيعيّة ؛ ولعلّ مردّ ذلك وحسب ما يروي لنا التأريخ : أنّ قبيلة تدعى « عاملة » وهي مسلمة ، استوطنت تلك الجبال لجودة مناخها وهضابها ومياهها ، فاطلق على تلك المنطقة اسم « جبل عامل » نسبة إلى تلك القبيلة « عاملة » .
وأكبر شاهد على ما نقول هو ما تراه العين عند دخولك أيّة قرية حيث تشاهد المآذن الشامخة ، وتسمع أصوات اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، تتردّد في كلّ مكان من القرى .
وبرغم الأكثريّة الإسلاميّة في « جبل عامل » فإنّ هذه الأكثريّة عاشت ومنذ عدّة قرون شتّى أنواع الظلم والاستغلال والقهر .
ففي حو إلي سنة 1913 م كانت الامّة في جبل عامل حاضرة بكلّ رجالاتها علماء - رجال دين - ومتعلّمين وأساتذة وفلّاحين ، فوقفت في وجه الدولة العثمانيّة ؛ نظرا لظلمها وجورها في حقوق الامّة في « جبل عامل » واستمرّت المواجهة ضدّ الدولة العثمانيّة ، رغم محاولات الخنق وممارسات القمع والإرهاب ، ورغم المجازر والجرائم التي تمثّلت بالتصفيات والإعدامات التي قامت بها الدولة العثمانيّة بحقّ المواطنين المسلمين العزّل من السلاح ؛ وذلك