نبيّكم ، إنّ هذا المؤتمر يرفض الحماية والوصاية ويأبى إلّا الاستقلال التامّ الناجز » « 1 » .
ولأهميّة هذا الموقف الشجاع ضدّ الفرنسيّين أدرك الفرنسيّون خطر الكارثة عليهم من العلماء ، فزحفوا بآلياتهم العسكريّة على بلدة المجاهد السيّد عبد الحسين شرفالدين - شحور - الصامدة ، فأحرقوا بيته ، ونكّلوا باسرته وعائلته ، ونهبت مكتبته ، وما زادته هذه الحوادث إلّا إيمانا وصلابة وهجوما على المستعمرين فراح يطاردهم أينما كان ، وارتحل في جبل عامل أو في غيره .
إنّه الجهاد والواجب الرسالي ضدّ المستعمر « 2 » ، وبهذا الموقف العلمائي الذي سجلّه العامليّون ضدّ مشاريع التجزئة والتفتيت رغم الإغراءات الاستعماريّة المزيّفة تحت اسم الوصاية والحماية والانتداب ، ما كانت لتنطوي على العامليّين ، فحاربوا مشروع التقسيم كما حاربوا الفتن والنعرات الطائفيّة التي أوغل المستعمر الفرنسي في نشرها بين المواطنين ، وحضنوا المسيحيّين كحضانتهم لأبناء طائفتهم ، فالكلّ واحد بحمى جبل عامل ، لا فرق بين طائفة وأخرى ، كما نصّ بذلك خطاب السيّد عبد الحسين شرفالدين ، وكما وقفت مدينة « النبطيّة » أثناء استقبالها للنصاري الفارّين من « جديدة مرجعيّون » في 8 كانون الثاني عام 1920 « 3 » ، إنّها وقفات عامليّة جبّارة ضدّ المستعمر الصليبي الفرنسي الحاقد أفسدت عليه مخطّطاته وتحرّشاته ، فالسيّد عبد الحسين شرفالدين كان مفوّضا عامليّا بكلّ مقاطعاته الشماليّة والجنوبيّة من بلاد بشارة ، فكلامه كلام العلماء والأعيان والوجهاء السياسيّين ، وكلام السواد الأعظم ، ولا نغالي بذلك بعد قراءتنا لنصوص الأديب الحوماني ، ومن خلال تفويض المؤتمر له ، هذا العمل كان الاسّ الرئيس في مسألة
هامش
( 1 ) - . من دفتر الذكريّات الجنوبيّة للسيّد جعفر شرفالدين ، الدكتور هادي فضل اللّه الفكر الديني والسياسي لدى السيّد عبد الحسين شرفالدين 22 ، راجع أيضا العرفان م 75 العددين 1 و 2 ص 97 [ وأيضا تقدّم في ص 178 - 179 من هذا المجلّد ] .
( 2 ) - . المصدر نفسه أحمد إسماعيل ، أحداث 1920 ومؤتمر وادي الحجير العرفان م 75 ص 19 - 90 .
( 3 ) - . محمّد جابر آل صفا تأريخ جبل عامل ، ص 227 .