هذه الحرارة في الانفعال والحماس والتقدير للزعامة الدينيّة المتمثّلة بشخصيّة السيّد عبد الحسين شرفالدين تعطينا صورة واضحة عن دور العلماء الفعّال في إدارة الثورة ، والمقاومة الإسلاميّة ضدّ الانتداب الفرنسي ، وتقطع دابر ألسنة الشحّ ، وتبتّر الأقلام المأجورة ، وتدحض الأعلام المضادّ ؛ لأنّ الحقّ لا يؤخذ إلّا من مصادره والأحداث لا تروى إلّا على ألسنة الثقة والمعاصرين وأرباب الكلمة المسؤولة بعيدا عن التأويلات والتخرّصات وأوهام الأضاليل والانتهازيّين ، فيختلقون البهتان الممزوج بالسمّ والعسل ، ويبالغون في تزيينها للناس كما يزيّن لهم الشيطان أعمالهم .
ويؤكّد السيّد عليّ شرفالدين أمين سرّ السيّد عبد الحسين شرفالدين في رسائل ومسائل أنّ السيّد عبد الحسين شرفالدين قال - للمؤتمرين في جبل عامل الكثير ومن خلال المؤتمر نقتبس من أقو اله - :
« ألا وإنّ جبل عامل بعد هذا المؤتمر بين أمرين : إمّا عزّ لا تنفصم عروته ولا تقرع مرّته ، أو ذلّ تتهاوى معه كواكب السعد ، وتقوّض به سرادق المجد .
فإن نبذتم الأهواء الشخصيّة ، وآثرتم شرف القضيّة ، فستكونون في حرز لا يفصم ، وتكون بلادكم في حمى لا يقحم ، أمّا إذا غلبكم الهوى فلتكوننّ مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، أمام قوّة العدوّ ، وشدّة الفتن ، وتظاهر الزمان .
فوّتوا على الدخيل الغاصب - برباطة الجأش - فرصته ، واخمدوا بالصبر الجميل فتنته ؛ فإنّه واللّه ما استعدى فريقا على آخر إلّا ليثير الحرب الأهليّة ، ويشعل الفتنة الطائفيّة ، حتّى إذا صدق زعمه ، وتحقّق حلمه استقرّ في البلاد تعلّة حماية الأقليّات .
ألا وإنّ النصارى إخوانكم في اللّه ، وفي الوطن ، وفي المصير ، فأحبّوا لهم ما تحبّونه لأنفسكم ، وحافظوا على أرواحهم وأمو الهم ، كما تحافظون على أرواحكم وأمو الكم ، وبذلك تحبطون المؤامرة ، وتخمدون الفتنة ، وتطبّقون تعاليم دينكم وسنّة
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 280
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨٠