الزعامة الدينيّة وتلاقيها مع الزعامة السياسيّة ، في هذا المؤتمر الوحدوي يقول الحوماني مخاطبا السيّد عبد الحسين شرفالدين ؛ « هل أحسست من هذه الجموع آنذاك من يردّ لك كلمة أو يعصي لك أمرا ؟ كلّهم كان مذعنا خاضعا بين يديك ، يتّخذ قولك الحدّ الفاصل بين الحقّ والباطل ، ولو شئت أن ترمي بهم في البحر لما عصو لك أمرا . . . » « 1 » ، ومن خلال هذا الخطاب السياسي تبرز مكانة وأهميّة العلماء ، ودور السيّد عبد الحسين شرفالدين في توجيه مسار الثورة والجهاد ضّد المستعمر الفرنسي « 2 » .
وفي مديح آخر يقول الأديب الحوماني : « لقد شهدته بنفسي ورأيت كلّ عالم وزعيم ورده دون أن يحسّ الحضور بوروده لكثرة ما ازدحم فيه من الخلق ، حتّى إذا أوشكت ركابك أن تحلّ به ، حسبنا أنّ الأرض قد تزلزلت والسماء أطبقت علينا ، ولمّا تكشف هذا الرهج المعقود فوق الوادي برزت من تحته كالبدر ينشقّ عنه الغمام ليلة تمّه ، وإذا بالقسطل المعقود فوقك تثيره سنابك الخيل المحدقة بك ، وإذا بالرعود القاصفة تبعثها البنادق والحراب المشرعة حولك ، لم يبق في الوادي فرد لم يهرع إلى استقبالك ويتشوّف إلى ركبك ، ولمّا جلست في خيمة العلماء حفّوا بك ، وتهافت الحفل المحشود عليك ، كلّهم يحدق بك ويستمع إليك ، وأنت مندفع تخطب كالسيل ، تبعث في نفوسهم الحمّية ، وتحرضهم على الجهاد في سبيل الحقّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) - . منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ، رسالة كفاءة ، 1973 الجامعة اللبنانيّة ص 36 ، راجع أيضا مجلّة الباحث العددين عشرين وواحد وعشرين السنة الرابعة ص 103 .
( 2 ) - . حول دور العصابات والجهاد ضدّ الفرنسيّين ، راجع أمين سعيد ، الثورة العربيّة الكبرى ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ، القاهرة بدون تأريخ ص 106 وما بعدها ، وراجع أيضا سليمان موسى ، الحركة العربيّة الطبعة الثانية ، دار النهار بيروت 1977 ص 529 ، وهاني فرحات الثلاثي العاملي في عصرالنهضة الدار العالميّة 1981 ص 41 .
( 3 ) - . أحمد إسماعيل ، أحداث 1920 ، ومؤتمر وادي الحجير ، العرفان م 75 / 1987 ، مصدر سابق العددان 1 و 2 ص 96 ، راجع أيضا العروبة العدد عشرون 1934 لصاحبها محمّد عليّ الحوماني .