والعدالة والحرّيّة لجميع المواطنين ، وبهذا يكون المؤتمر قد أفشل مخطّطات الدسّ والافتراء والتجنّي التي حاكها المستعمر ضدّ الثوّار والعامليّين ، وأعطى براءته الواضحة من كلّ أعمال التخريب والتحرّشات بحقّ المجاهدين « 1 » ، لقد كانت وقفة العلّامة السيّد عبد الحسين شرفالدين لا تقلّ أهميّة عن وقفة المرجع العلّامة السيّد الشيرازي في العراق ضدّ المستعمر الإنكليزي عام 1920 ، حيث تذكر المصادر التأريخيّة الموثوقة بأنّ السيّد عبد الحسين شرفالدين كان العضو الأبرز وقطب رحى المؤتمر « 2 » ، ويمكن أن نتبيّن ذلك من خلال وقفاته الثوريّة داخل المؤتمر بنفسه حيث قال في كتابه صفحات من حياتي ما يلي : « وفي اليوم الموعود كان وادي الحجير يستقبل ضيوفه من صفوة علماء جبل عامل واسوده ووجهائه وأعيانه ، وكان يضيق بالرايات ، ويدوّي بالهتافات ، وكأنّما « عاملة » بعثت من جديد .
أقبلناو الجمع كامل مستتبّ ، وانحزنا إلى صفّ العلماء والزعماء ، نداولهم الرأي ، ثمّ وقفت في ذلك الجمع المشهود ، وتكلّمت في الأزمة ووسائل تفريجها من العراقيل التي تخذل قضيّتنا ، وتدلّ على عدم كفايتنا لما نطلبه ، ثمّ أقسمت اليمين ، وأخذتها على العلماء والزعماء أن نتضامن على حفظ الأمن والحرص على سلامة النصارى بوجه خاصّ . . . » « 3 » .
للحوماني أقوال مشهودة في مؤتمر وادي الحجير ذات دلالة واضحة على أهميّة
هامش
( 1 ) - . محمّد جابر آل صفا ، تأريخ جبل عامل ، ص 226 ، كما فاتنا أن نذكر حضور الشيخ عزّ الدين عليّ عزّ الدين ، المصدر نفسه ص 226 .
( 2 ) - . محمّد عليّ الحوماني - مجلّة العروبة - م 1 عدد 20 ، عام 1934 الصادر في 15 رمضان 1353 ه 22 كانون الأوّل 1934 . راجع زاهية قدورة تأريخ العرب الحديث ، بصدد فتوى الشيرازي ، دار النهضة العربيّة 1975 ص 137 .
( 3 ) - . أحمد إسماعيل ، من أحداث 1920 في جبل عامل ، العرفان م 1987 75 العددان 1 و 2 ، مصدر سابق ص 96 .