تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

أضواء على مؤتمر وادي الحجير الآفاق والحدود

تمهيد

مؤتمر وادي الحجير ، في خطابه السياسي والتأريخي يستحضر في كيانه وشخصيّته المعنويّة والحضوريّة ، وبما اشتمل عليه من العلماء الأعيان والثوّار يستحضر شخصيّة أهل البيت عليهم السلام ، والشهيد الأوّل والثاني - كما يستحضر شخصيّة أبي ذر الغفاري داعية الحقّ ضدّ الظلم والطغيان السلطوي - هذا الحشد الحضوري للدعوة العلويّة ودعاتها ضدّ أنواع التسلّط والظلم اجتمعت وتألّفت في مؤتمر وادي الحجير ، فتعاضدت فيه قضايا المسلمين وما تمثّله من مسائل تتجسّد في مضامينها اعتبارات الإسلام والعروبة بوجه سياسة التقسيم والتجزئة الاستعماريّة الفرنسيّة المعتمدة في المشرق الإسلامي ، فالمؤتمرون في الحجير وطّنوا أنفسهم على الجهاد والثورة ضدّ الصليبي الجديد الحاقد ، حاملين تجربة ومعاناة العالم والوجيه والثائر ، جملة طاقات وظفت لصالح الثورة الإسلاميّة والجهاد ضدّ الفرنسيّين الغاصبين ، في وقفة حسينيّة مشرفة ، وبرهان ساطع على المسار الوحدوي في جبل عامل بين كافّة الفئات والطبقات ، فالكلّ ينادى يحدوه الأمل والجهاد والهمّة العلويّة في صفوف متراصّة كما يقضي الواجب الإسلامي وكما تقضي التجربة العامليّة ، إنّها سنّة الجهاد والثورة على الأرض العامليّة ضدّ الطغاة . ومع شكرنا للذين كتبوا في هذا المجال والبحث ، فنحن لا ندّعي التصدّر والفرادة في بحثنا المتواضع هذا ، بقدر ما نريد أن نعمّم الفائدة ؛ لأنّ مؤتمر وادي الحجير مؤتمر ومنتدى فكري وسياسي ، ومدرسة تعليم ناهيك عن أنّه موقف وسلاح وكلمة حقّ أمام سلطان جائر ومستعمر غاصب .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 272 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية