التي سبقتها « 1 » وإن كانت التحرّشات الفرنسيّة المفتعلة في عين إبل ، ودير ميماس ، وغيرها من المناطق المسيحيّة ، هذه الفتن والنعرات الطائفيّة التي أثارتها الحملة الإعلاميّة الفرنسيّة المسعورة بحقّ الثوّار المجاهدين قد حصرت أعمال التخريب والاغتيالات بالانتفاضة الشعبيّة ضدّ الاحتلال ؛ للفصل بينها وبين جماهيرها من ناحية ، ولدبّ النعرات الطائفيّة من ناحية أخرى « 2 » في صفوف الطوائف لخدمة المصالح الفرنسيّة والمشاريع الاستعماريّة تحت شعار « فرّق تسد » ، فمسألة عين إبل وما نجم عنها من اتّهامات بحقّ المجاهد محمود بزي ما هي إلّا تلفيقات فرنسيّة لتشويه العمل الجهادي في جبل عامل وما روته لسان الحال ومجلّة البشير والإعلام المتواطئ مع الاستعمار ما هذه إلّا مآرب رخيصة وانتهازيّة دنيئة ضدّ الوطنيّين الأحرار « 3 » .
هذه الأسباب والعوامل على الأرض العامليّة دفعت العلماء والقادة السياسيّين بأن يتلاقوا ويتشاوروا لتوظيف الطاقات والاطّلاع على أحوال البلاد ومتابعة الجهاد ضدّ الفرنسيّين ؛ وللتدارس في جملة التطوّرات والقضايا المستجدّة على الساحة العامليّة ، فوجّهت الدعوة للعلماء والأعيان والمفكّرين لعقد مؤتمر عاملي من أبناء الشيعة على رأس نهر الحجير - وهو مكان يتوسّط البلاد العامليّة - واقع على بعد خمسة عشر ميلا من النبطيّة لجهة الجنوب ، وعيّن له يوم السبت في 5 شعبان سنة 1338 ه و 24 نيسان سنة 1920 م » « 4 » ولأهميّة المؤتمر ومكانته وظروفه السياسيّة
هامش
( 1 ) - . لقد فصّلنا هذه الأمور بالوثائق والمصادر التأريخيّة ، راجع بحوثنا في هذه المواضيع على صفحات العهد - حيث كان التعاون قائما مع السلطان باشا الأطرش ، ومع عزّ الدين القسّام في ثورته الأولى عام 1920 وكافّة حركات التحرّر آنذاك - الباحث .
( 2 ) - . محمّد جابر آل صفا ، تأريخ جبل عامل ص 225 - 226 .
( 3 ) - . راجع البشير 11 أيلول 1919 . راجع أيضا رسالة الياس صادر ، ثورة الشيعة سنة 1920 ، حيث يعطينا تفصيلات مهمّة عن علاقة عين إبل بالفرنسيّين .
( 4 ) - . محمّد جابر آل صفا ، تأريخ جبل عامل ص 226 .