1 - الظروف السياسيّة للمؤتمر ، الظرف العامّ
انتهت الحرب العالميّة الأولى - 1914 - 1918 - بهزيمة السلطنة العثمانيّة ، فنشأ وضع سياسي جديد على الساحة الشرق أوسطيّة خاصّة بعد كشف اتّفاقيّة سايكس بيكو الاستعماريّة في العام 1916 ، أثر اندلاع الثورة البلشفيّة الروسيّة عام 1917 ، فكشرت كلّ من فرنسا وانگلترا عن أطماعهما لاقتسام تركة الرجل المريض ، وقام مارك سايكس صاحب الاتّفاقيّة المشهورة يصرّح داخل باريس بالذات : « إنّ عالم ما قبل الحرب قد مات ولكن عالم ما بعد الحرب لم يولد » « 1 » ، فتنكّرت الاتّفاقيّة لكلّ العهود والمواثيق مع الشريف حسين قائد - الثورة العربيّة - كما فشلت جهود الأمير فيصل إلى مؤتمر الصلح بباريس عام 1919 ، حيث كان الشعور الاستعماري الفرنسي والإنكليزي فاترا تجاه المطالب العربيّة ، وفي مقدّمتها الاستقلال ، وقد عبّر فيصل عن استيائه من المستعمرين بقوله :
« إنّ انتدابا فرنسيّا يعتبره الأهلون موتا وهلاكا للامّة ، فالانتداب يعني مقدم المستعمرين الفرنسيّين والجنسيّة الفرنسيّة كما أنّه يعني السيطرة الفرنسيّة » « 2 » .
وهكذا تو الت الأحداث انتداب على سوريّا ولبنان والعراق وفلسطين ، وصدور وعد بلفور المشؤوم سنة 1917 ، وولادة المشروع الاستيطاني الصهيوني ، ثمّ الإنذار المباشر الذي وجّهه الجنرال غورو الفرنسي للملك فيصل ، الذي أعقبه بغزو دمشق متنكّرا بذلك ؛ للنداءات الدوليّة والإقليميّة والوطنيّة ، فواجهه المسلمون العرب رغم تفاوت القوى ، فكانت معركة ميسلون في 24 تموز
هامش
( 1 ) - . الأستاذ مسعود ضاهر ، تأريخ لبنان الاجتماعي 1914 - 1926 ، دار الفارابي ، بيروت الطبعة الأولى 1974 ص 29 .
( 2 ) - . الأستاذ زين نور الدين زين ، الصراع الدولي في الشرق الأوسط ، وولادة دولتي سوريّا ولبنان ، دار النهار بيروت طبعة 1977 2 ص 122 .