خطابه - : « ما أدري أيّهما أطوع للسيّد من الآخر ؟ خاتمه لبنانه أم بلاغته للسانه ؟ » .
هكذا كان يسيطر بكلامه وخطبه على أذهان سامعيه ، ويهيمن على أفكارهم .
وبجانب هذه الفصاحة الساحرة والقوّة البيانيّة النادرة كان يتمتّع بلباقة أخّاذة ، ولياقة ممتازة ؛ إذ المعروف عنه أنّه عندما انتهى من إحدى خطبه الارتجاليّة في أحد محافل القاهرة أيضا ، والذي كان مقاما في أحد مساجدها تقدّمت إليه كاتبة مشهورة ، راغبة في مصافحته - ولعلّها السيّدة فاطمة اليوسف صاحبة مجلّة روز اليوسف ؛ إعجابا وتقديرا لما جاء في خطبته من دعوة وحثّ إلى لمّ الشعث ، وجمع الصفّ ، وتوحيد الكلمة - فمدّ يده إليها مصافحا شاكرا لها عواطفها الصادقة ، ولكنّه كان قد وضع عباءته على كفّه قبل أن يلامس كفّها . . . فظهر على ملامح الأديبة الكبيرة عدم الرضى ، وقد أدرك السيّد سرّ ذلك فقال لها معتذرا : إنّي في المسجد وعلى وضوء وفي رأي بعض المذاهب الإسلاميّة أنّ لمس يد المرأة مباشرة يكون ناقضا للوضوء لهذا فعلت ما رأيت .
عند ذلك تهلّل وجه الأديبة ، وابتسمت شاكرة للسيّد هذا العذر الشرعي .
وقد استعان سيّدنا بموهبته الخطابيّة النادرة في تحسيس الرأي العامّ العاملي للمطالبة بحقوقه والوقوف في وجه الإقطاع والاستعمار - وبها استطاع أن ينهض بحملته الإصلاحيّة الكبيرة ويجمع النفوس إليه ويخضع العقول لآرائه وأفكاره التي تبنّاها الجيل العاملي وتابع خطاها حتّى وقتنا الحاضر » .
وعن بلاغة الإمام شرفالدين كتب العلّامة السيّد محمّد صادق الصدر في مقدّمة كتاب النصّ والاجتهاد : « تمتاز رسائله في مراسلاته بالبلاغة ، وشرف الهدف . . .
ورسالته المطوّلة إلى الملك حسين - بن عليّ - بعد ذهاب ملكه من أبلغ ما كتب العرب من رسائل » « 1 » .
وفي السياق نفسه يضيف السيّد الصدر : « كان نثره فصيح اللفظ ، مشرق الديباجة ،
هامش
( 1 ) - . النصّ والاجتهاد : 24 - 25 ، مقدّمة السيّد محمّدصادق الصدر .