عام 1920 « 1 » ، هذه الأحداث المتتالية التي قام بها غورو ومن بعده ، ويغفان وساري أدّت إلى انتفاضات شعبيّة داخل سوريّا ولبنان ، فقد اعترف الفرنسيّون :
« بأنّ سوريّا أصبحت فرنسيّة بقوّة السلاح » ، أمام هذا الواقع المرير كان لابدّ للثورة أن تشتعل ، وللمؤامرات أن تعقد تنديدا ومناهضة للانتداب الفرنسي ، فكثرت الاغتيالات السياسيّة في القادة الفرنسيّين وأذنابهم المحلّيّين المتعاطفين معهم ، كما انتشرت عصابات الثوّار ، وكان أبرزها في لبنان والسبّاقة فيه عصابة أدهم خنجر ، وصادق الحمزة ، ومحمود بزي « 2 » ، فجنّ جنون المستعمر وكثرت فتنه وأضاليله .
2 - الظروف السياسيّة العامليّة المباشرة للمؤتمر
رفض العامليّون الانتداب منذ إعلانه على لسان غورو في 31 آب سنة 1920 كما رفضوا مقرّرات سايكس - بيكو سنة 1916 وكافّة المقرّرات السياسيّة الاستعماريّة ، ولكن يكتفوا بالرفض بل حاربوا أيضا بالكلمة والبندقيّة ، ومعارك أدهم خنجر ، وصادق الحمزة في عمليّة القنيطرة « 3 » والخردلة والمصيلح مشهورة ، هؤلاء الثوّار ، تعاونوا مع كافّة الحركات والانتفاضات الشعبيّة المقاومة للاستعمار في فلسطين ، أو سوريّا ولبنان ، فكانوا في البقاع مع حركة ملحم قاسم ، وآل جعفر ، ودندش ، وحمادة ، وعشائر الجيش الوطني في بعلبك والهرمل ضدّ الفرنسيين ، والمو إلي للوحدة السوريّة ، وإذا كان هناك من دواع مباشرة ومسوّغات عمليّة لمؤتمر وادي الحجير ، فإنّها على علاقة بالمسائل والقضايا
هامش
( 1 ) - . زين زين ، المصدر نفسه ص 169 - 176 ، راجع أيضا الأستاذ . وجيه كوثراني في الاتّجاهات الاجتماعيّة السياسيّة في جبل لبنان ، والمشرق العربي 1860 - 1920 معهد الإنماء العربي ط 3 ، 1982 ص 340 .
( 2 ) - . مسعود ضاهر تأريخ لبنان الاجتماعي مصدر سابق ص 41 .
( 3 ) - . في 22 حزيران 1921 جرت محاولة في القنيطرة لاغتيال الجنرال غورو ؛ حيث قتل فيها مرافقه الكابتن « مورنه » . راجع مسعود ضاهر تأريخ لبنان الاجتماعي ص 81 مصدر سابق .