متقن السبك ، يمسك بعضه بعضا ، ولا يستطيع الكاتب الفذّ مهما أوتي قوّة في البيان ، أن يحذف لفظة ، أو يضع محلّها أخرى » « 1 » .
وعن خطبه يقول الصدر : « تمتاز خطاباته بقوّة التعبير ، ودقّة التصوير ، وإشراق الديباحة ، على أنّه لا يخطب إلّا مرتجلا ، ولا يمنعه الارتجال من تركيز الفكرة ، وإبراز المعاني في غاية الفصاحة » « 2 » .
وقد جمع السيّد عليّ شرفالدين - ابن عمّ الإمام وسكرتيره الخاصّ - بعض رسائله وخطبه ، نثبت منها كتابا أرسله إلى ولده السيّد جعفر ، حيث كان يزور الجالية العامليّة في أفريقيّا الغربيّة في سبيل بناء صرح الجعفريّة ، وذلك في رجب سنة 1375 ، و 7 شباط سنة 1956 وهي ما يلي نصّه :
« ولدي ومعتمدي ، ومن أرجوه ليومي وأدّخره لغدي ، أبا محمّد ، يا أخا الصرح الممرّد ، مدينة العلم وحاضنة الأفذاذ ، من أفلاذ الامّة ، في كلّ خلف إن شاء اللّه .
عزّ علىّ يا بنيّ ركوبك الهواء ، وعروجك إلى الجوزاء ، وأعزّ من ذلك أن ارخص منك ماء الحياة ، واكلّفك بالسؤال ، والسؤال ذلّ ولو : أين الطريق ؟
نعم هو ذلّ إلّا أن يكون في سبيل اللّه ورسوله والأئمّة والامّة ، لمشروعك هذا الذي أصحرت وأبحرت ، ثمّ ركبت منه الريح في سبيله ، فإنّه عزّ وأيّ عزّ ؛ ولذلك آثرتك به ، وغامرت بك وراءه .
كتبك المرسلة من السنغال والغينة وسيراليون وشاطئ العاج أمامي أشمّ بها عرفك ، وأستاف أنفاسك فتروي أوامي ، فإذا أنا ريّان بها ، وبعواطف أبنائنا الكرام ، من احتفال بك وإقبال على مشروعك ، فتحيّة لفرسان الجالية الغالية ، يتنافسون في البناء والعمران ، ويحرزون السبق في حلبة هذا الميدان حتّى أصبح وطنهم ، وخصوصا عرينهم في الجنوب يتّسم بطابعهم ، تتقرّأ ذلك في معاهد شيّدوها ،
هامش
( 1 ) - . المصدر : 26 .
( 2 ) - . المصدر : 26 - 27 .