ومساجد عمروها ، ومنائر رفعوها ، وبيوت عمروها ، وأرحام وصلوها .
أولئك أبنائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا فلان المجامع » .
وثيقتان من مكتبة وذاكرة الشيخ العلايلي
منذ فترة وجيزة زرت العلّامة الشيخ عبداللّه العلايلي زيارة تفقّد ومجاملة ، لا زيارة عمل ودار حديث « رمضاني » تنوّع ثمارا وتقلّب وجوها ، إلى أن سألته عن صديقه الراحل العلّامة السيّد عبد الحسين شرفالدين ، فعلت وجهه مسحة من الجدّ ممزوجة بالبشر ، وأصلح من جلسته ، ثمّ مضى يروي معدّدا مناقب العلّامة شرفالدين ، متوقّفا عند المحطات المضيئة في سيرته وفكره وعلمه ، مؤكّدا أنّه كان زعيم الوطنيّين الاستقلاليّين في لبنان ، وداعية للوحدة السوريّة ، وإمام المصلحين الإسلاميّين ، وشيخ دعاة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة .
ولم يشأ العلايلي أن ينهي حديثه عن الإمام شرفالدين قبل أن يزوّدني بوثيقة تضمّنت فقرة من خطاب كان رثى فيه العلّامة شرفالدين في أربعينه ، فجاءت آية في البلاغة ، واختزلت في جملها القليلة صورة السيّد الراحل في وجدان الشيخ الجليل أمدّ اللّه بعمره .
جاء في تلك الفقرة قول العلايلي :
في العلم حدّث عن البحر ولا حرج ، وفي التقوى لعلّها اتّخذت من قلبه محرابها ، ومن ضميره هيكلها .
كان الوطنيّة يوم كانت آلاما وتضحيات حمراء .
وكان النزاهة يوم كانت حكاية تروى .
وكان الفكر الحرّ النيّر يوم كانت حرّيّة الرأي سبيلا إلى الأعواد .
وكان الصراحة المجلجلة الهادرة يوم كان الهمس الرعديد عنوان الجرأة والاستبسال .
مجلّة الشراع ، العدد 279 ، الصادر في تموز 1987