الخطاب التوحيدي الذي ألقاه المجتهد السيّد عبد الحسين شرفالدين في الجامع العمري الكبير بعد أن أمّ جماهير المصلّين ودعا فيه إلى الألفة ، وتوحيد الصفّ الإسلامي ، فظهر التجاوب معه من جموع المصلّين المسلمين وارتفع نداء « اللّه أكبر » فتجاوبت به أنحاء بيروت ولبنان ، خصوصا وأنّه ختم بالدعوة إلى الوحدة الوطنيّة بين المسلمين والمسيحيّين .
فقال حرفيا : إنّ لكم في الوطن الذي ارتضيتموه سكنا ودولة شركاء فيه فيجب أن تطبّقوا عليهم تعاليم دينكم ، وسنّة نبيّكم ، ونصّ القرآن العظيم في آيته الكريم :
«
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
» « 1 » صدق اللّه العظيم ، فلا مندوحة إذن إلّا أن تعيشوا معهم إخوانا متحابّين متعاونين » .
ويتابع كزما فيقول :
« والواقع أنّي لمّا اجتزت عتبة الشباب واندفعت في الحقلين الوطني والثقافي ووقفت على سيرة هذا المجتهد المصلح الداعي إلى الوحدة الوطنيّة أكبرته وصرت أسعى إليه في قلب مدينة صور ، وافيد من مجالسه على الرغم من ميلي الفكري إلى العلمانيّة وتجنّبي معاشرة أكثر رجال الدين ، والدخول معهم في المناقشات ، وكذلك كنت معجبا بالعلّامة السيّد محسن الأمين والشيخ أحمد عارف الزين اللذين كانا يتردّدان على الضاحية الجنوبيّة في الشتاء والربيع ، وعلى كيفون - الملقّبة بالبرج العالي - في الصيف وينزلان ضيفين مكرمين على بعض الوجهاء فيهما ، فهؤلاء السادة العلماء ليسوا رجال دين فحسب ، بل هم رجال علم وعمل وثقافة ووطنيّة وأخلاق .
وعن نظرته للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة جاء في كراس أصدره مكتب العقيدة والثقافة في حركة « أمل » - إقليم الجنوب - ما نصّه الحرفي :
هامش
( 1 ) - . المائدة 82 : 5 .