النصيحة » ، قالوا : لمن يا رسول اللّه ؟ قال : « للّه ولرسوله ، ولكتابه ، ولأئمّة المسلمين » « 1 » .
ومن النصح توحيد كلمة المسلمين ، و «
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
» « 2 » فلا تقولوا :
« نحن سنّة وشيعة » بل قولوا : « نحن مسلمون » ، فالشيعة والسنّة فرّقتهما السياسة وتجمعهما السياسة ، أمّا الإسلام فلم يفرّق ولم يمزّق ، الإسلام يجمع ويوحّد ، وحّدهما : بأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ القرآن كتاب اللّه ، وجمعهما بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وبصوم رمضان ، وحجّ البيت الحرام ، بإحياء ما أحياه الكتاب والسنّة وإماتة ما أماتاه ، بتحقيق ما حقّقاه ، وإبطال ما أبطلاه .
ولا فرق بين السنّة والشيعة إلّا كالفرق بين مذهب من المذاهب الأربعة ، ولكلّ مذهب من هذه المذاهب مفاهيم مستفادة من كتاب اللّه وسنّة رسوله ، « ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ، ومن اجتهد فأصاب فله أجران » « 3 » .
ذلك هو الإسلام السمح في محجّته البيضاء ، وشريعته السهلة السمحاء ، فليكن المسلمون مسلمين كما أراد الإسلام ؛ سيرا على محجّته والتزاما بكتابه وسنّته .
أيّها المؤمنون ، إنّكم مدعوّون بحكم الإسلام وحكم القرآن إلى وحدة لا تنفصم عروتها ، والفة لا يستباح ذمارها ، فإلى الوئام ، إلى الوحدة تتسلّقون بها معارج الشرف ، وتطاولون أعراف المجد ، وتستجيبون إلى نداء اللّه سبحانه وتعالى : «
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
» « 4 » .
عن هذه الخطبة يقول محمّد كزما في كتابه الضاحية الجنوبيّة :
« ففي السنة ذاتها - 1921 - تحدّث الأهلون في الضاحية بكلّ فخر واعتزاز عن
هامش
( 1 ) - . الأمالي للطوسي : 84 ، ح 125 ؛ بحار الأنوار 67 : 27 ، ح 2 ؛ صحيح مسلم 74 : 1 ، ح 95 ؛ مجمع الزوائد 87 : 1 بتفاوت يسير في بعض المصادر .
( 2 ) - . الأنبياء 92 : 21 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 52 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 2676 : 6 ، ح 6919 ؛ كنز العمّال 7 : 6 ، ح 14597 .
( 4 ) - . الأنبياء 92 : 21 .