تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

داعية الوحدة الإسلاميّة

في مستهلّ هذا الملّف أشرت إلى رحلة السيّد إلى مصر وإلى تلك المناظرات القيّمة ذات المنحى التوحيدي التي عقدها مع شيخ الأزهر وجمعت لاحقا في كتاب المراجعات . وأشرت أيضا إلى فائدة استخلصتها من حديث السيّد محمّد حسن الأمين حول دور الإمام شرف‌الدين في الدعوة للوحدة الإسلاميّة . وبين مخطوطات الإمام وقعت على خطبة له ألقاها في الجامع العمري الكبير في 19 تشرين الثاني / نوفمبر سنة 1921 ، إبّان الانتداب الفرنسي على لبنان ، سأعرض لبعض فقراتها ؛ للاستدلال على ما ذهبت إليه من إقرار بفضله في قيادة حركة الدعوة لتوحيد المسلمين وتقريب مذاهبهم الفقهيّة . بعد مقدّمة استهلّها بالحمد للّه والصلاة على نبيّه دخل السيّد في صميم الموضوع فقال : أمّا بعد ، فإنّه لا حياة لهذه الامّة إلّا باجتماع آرائها ، وتوحيد أهوائها بجميع مذاهبها وشتّى مشاربها على إعلاء كلمتها بإعلان وحدتها فيبنيان مرصوص يشدّ بعضه أزر بعض وجسم واحد إذا شكا منه عضو أنّت سائر الأعضاء حتّى ليكون المسلم في المشرق هو نفسه في المغرب عينه ومرآته ، دليله ومشكاته ، لا يخونه ، ولا يخدعه ، ولا يظلمه ، ولا يسلمه . بذلك يكون المسلمون امّة واحدة ، وبه نكون خير امّة أخرجت للناس ، تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتعتصم بحبل اللّه ولا تتفرّق ، كالذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا ، واختلفوا بعدما جاءتهم البيّنات ، وتنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم . فهم ليسوا من رسول اللّه في شيء ، وليس رسول اللّه منهم في شيء . فالحذر ، الحذر من هذا الخطر ، وأيّ خطر أدهى من أن تبقى الفرقة فرقا ، والوحدة مزّقا ، والألفة أشتاتا ، والنفوس أمواتا ، وقد صحّ عن رسول اللّه أنّه قال : « الدين