« ميسلون » واستشهد وزير الحربيّة يوسف العظمة - وكان رحمه اللّه أثيرا لدى سيّدنا يحبّه كأبنائه - غادر سيّدنا دمشق إلى فلسطين ، ومنها إلى أرض الكنانة .
انتهى كلام الشيخ الحرّ
وثيقتان من المؤتمر
كان السيّد عليّ شرفالدين سكرتير الإمام الخاصّ وكاتبه وحافظ خزانة أسراره وأقو اله وخطبه ومواقفه .
دوّن في دفتر خاصّ بعض تلك الخطب ، ومنها خطبته في مؤتمر وادي الحجير ، وشفّعها بمقرّرات ذلك المؤتمر .
وعن هذه المخطوطة ننقل فقرة من الخطاب والمقرّرات إلى المقدّمة :
أيّها الفرسان المناجيد ، إنّ لهذا المؤتمر ما بعده ، وسيطبّق نبؤه الآفاق السوريّة ، ويتجاوب صداه في الأقطار العربيّة ، ويتجاوزها إلى عصبة الأمم ، وقد امتدّت به إليكم الأعناق ، وشخصت الأبصار ، فانظروا ما أنتم اليوم فاعلون .
ألا وإنّ جبل عامل بعد هذا المؤتمر بين أمرين : عزّ لا تنفصم عروته ، ولا تقرع مرّته ، أو ذلّ تهاوت معه كواكب السعد ، وتقوّض فيه سرادق المجد .
فإن نبذتم الأهواء الشخصيّة ، وآثرتم شرف القضيّة ، فلنكوننّ في حرز لا يفصم ، وتكون بلادكم في حمى لا يقحم ، أمّا إذا غلبكم الهوى ، فلتكوننّ مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، أمام قوّة العدوّ ، وشدّة الفتن ، وتظاهر الزمان .
يا فتيان الحميّة المغاوير ، الدين النصيحة .
ألا أدلّكم على أمر إن فعلتموه انتصرتم ؟ فوّتوا على الدخيل الغاصب - برباطة الجأش - فرصته ، واخمدوا بالصبر الجميل فتنته ، فإنّه واللّه ما استعدى فريقا علىفريق إلّا ليثير الفتنة الطائفيّة ، ويشعل الحرب الأهليّة ، حتّى إذا صدق زعمه وتحقّق حلمه ، استقرّ في البلاد تعلّة حماية الأقليّات .