الإخلال بالأمن ؛ ليستثيروا حفيظة الوطنيّين ، وكانت اشتباكات حوّلها العملاء إلى نعرات طائفيّة ، ودبّت الفوضى في طول البلاد وعرضها » ،
مؤتمر وادي الحجير 1920 م
ويتابع الشيخ الحرّ كلامه عن السيّد فيقول : « فماكان من سيّدنا إلّا أن اتّفق مع زعيم البلاد كامل بك الأسعد على عقد مؤتمر عامّ يضمّ علماء البلاد وزعماءها ، وأهل الرأي بها وثوّارها ، وكان المؤتمر في وادي الحجير ، وهي واد تتوسّط البلاد العامليّة كملتقى لأقضية صور ، وبنت جبيل ، ومرجعيّون ، والنبطيّة من جهة ، وكمكان واسع بعيد عن أعين السلطة ، حصين بجباله وهضابه ، وبمكانه الطبيعي ، وحين التأم الجمع عقد المؤتمر ، ووقف سيّدنا يطرح قضيّة البلاد بإسهاب ، ويحثّ المؤتمرين على ضبط النفس وهدوء الأعصاب أمام التحدّيات والتعدّيات التي كان يفتعلها الفرنسيّون بواسطة عملائهم ، وناشد الحشد المجتمع أن يفوّتوا الفرصة على السلطة المنتدبة التي تعلّل احتلالها وانتدابها على لبنان بالمحافظة على المسيحيّين ، ثمّ ختم خطابه التأريخي بأن أقسم اليمين على حماية أرواح النصارى وأمو الهم وأعراضهم كحماية روحه وماله وعرضه ، ثمّ أخذ اليمين على العلماء وفي طليعتهم علّامة جبل عامل الشيخ حسين مغنية ، ثمّ أخذ اليمين على الزعماء وعلى رأسهم الزعيم الأوّل كامل بك الأسعد ، ثمّ استدعى الثوّار ، وفيهم صادق الحمزة ، ومحمود الأحمد ، وأخذ اليمين نفسه عليهم وأغلظ القول لهم وهدّدهم إن حنثوا باليمين ليأخذنّهم بأشدّ العقاب .
وانفضّ المؤتمر بتفويض المترجم له ، والعلّامة السيّد عبد الحسين نور الدين ، والزعيم الأسعد بأن يمثّلوا البلاد لدى الأمير فيصل الأوّل في دمشق .
ثارت ثائرة الفرنسيّين لنجاح المؤتمر فنفخوا بوق الفتنة لإحباطه ، وأشاعوا في طول البلاد وعرضها أن السيّد عبد الحسين شرفالدين أفتى بمحاربة النصارى في مؤتمر وادي الحجير ، وقام عملاؤهم بأعمال هستيريّة ؛ إذ دفعوا البلاد إلى فتنة