زهقت فيها الأرواح البريئة .
وهكذا كان للفرنسيّين والعملاء ما أرادوا ، ونجحت الفتنة التي لقحوها ليثبّتوا أقدامهم في لبنان بعد أن ينكّلوا بمن استدرجوهم إلى الفتنة ، ولكن وا أسفاه فقد وقعت الواقعة وألبسوها لمؤتمر وادي الحجير وأصحابه ، بل للذي أقسم على حماية الأرواح والأموال وأخذها على الجميع وفيهم الثوّار أنفسهم ، ولكن تغلّب كيد العاطفة الحمقاء عندهم فعطّل عقولهم .
إلّا أنّ سيّدنا لم يصبر على ذلك بل أمر بتعقّب مشوّهي الثورة فتشرّدوا إلى غير رجعة ، وكان المترجم له يرى أنّ هؤلاء الذين نفّذوا أوامر المحتلّين ، وساعدوا على نجاح الفتنة ، ارتكبوا بحقّ الوطن ، وأهله جريمتين - في آن واحد - إحداهما أفظع من الأخرى .
الأولى : الفتك بإخوانهم في اللّه ، والوطن ، والإنسانيّة .
الثانية : إعطاء المستعمر المحتلّ حجّة دامغة ، ومبرّرا هامّا لبقائه ، وتمركزه في لبنان بداعي حماية هؤلاء المواطنين من جهة ، ورفع هذا التخلّف الرهيب من جهة أخرى ، وأنّ للمستعمر وعملائه مختلف الطرق والأساليب للوصول إلى غاياته ومآربه غير الإنسانيّة ، ولو كانت بتشويه الحقائق والتضحية بالنفوس البريئة ، أو على سلّم من الجماجم .
وحاول المحتلّون إكمال مخططهم بإزالة سيّدنا من الطريق ، فدفعوا بعض جفاتهم الغلاظ باغتياله ، واقتحم ابن الحلّاج على السيّد داره - وهو بين أهله وعياله - قاصدا تنفيذ أوامر السلطة الجائرة ، ولكن بإرادة إلهيّة قويّة ما إن همّ بإطلاق النار حتّى عاجله شبل عليّ برفسة منكرة فوقع لليدين وللفم ، وعلت الصيحة فتراكض الناس من كلّ فجّ ، وكان ابن الحلّاج قد لملم نفسه وفرّ لا يلوي على شيء .
وهكذا وبالإرادة الخفيّة نجا الإمام شرفالدين من محاولات المستعمر وأعوانه ، وبقي ليكمّل مسيرته في عالم الإنسان ؛ حيث أراده اللّه بالعلم والعمل ، رائد حقّ ، وداعي الفة ووئام .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 259
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٥٩