وباتت وإن شطّ المزار كأنّما * ينادمها تحت الدجى وتنادمه
ولمّا أعاد اللّه للغاب ليثه * ونظّم شمل المجد باليمن ناظمه
تهلّل وجه الدهر واهتزّ عطفه * وأشرق ثغر المجد وافترّ باسمه
هذه هي ملامح ثورة « جبل عامل » على الانتداب الفرنسي سنة 1920 ميلاديّة .
وهذه هي حقيقة مؤتمر وادي الحجير مسندة موثّقة ، شعرا ونثرا ، وقائع وأحداثا ، وهو معلم من معالم الجهاد في « جبل عامل » ، وكلّ المعالم الجهاديّة يرسمها العلماء المجاهدون الأعلام من صدر الإسلام ، مرورا بمسيرة التأريخ الإسلامي حتّى أيّامنا الراهنة ، ففي نهاية القرن الثالث عشر الهجري وبداية القرن الرابع عشر ونهايته تتابع على قيادة الجهاد أعلام المراجع القيّمون على جامعات النجف وكربلاء والكاظميّة وقمّ وأصفهان وخراسان والأزهر والقرويّين والزيتونة وجبل عامل ، بل إنّ كلّ ثورة قامت في دنيا الإسلام إنّما قادها العلماء ، هؤلاء الذين عناهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالحديث الشريف : « العلماء ورثة الأنبياء » « 1 » .
الأستاذ أحمد إسماعيل
مجلّة العرفان العددان 1 و 2 المجلّد 75
هامش
( 1 ) - . الكافي 32 : 1 ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ح 2 ؛ بصائر الدرجات : 11 - 12 .