محمّد حسين المظفّر ، في كتابه تأريخ الشيعة « 1 » في سياق حديثه عن الشيعة في جبل عامل ، تحت عنوان الشيعة في جبل عامل بما يلي :
« وأرسلت الدول لجنة أميركيّة لاكتشاف رغبات الشعوب ، وعبّر العامليّون على لسان ممثّليهم ، وفي طليعتهم حجّة الإسلام السيّد عبد الحسين شرفالدين رغبتهم في تشكيل حكومة عربيّة مستقلّة ، يكون ملكها فيصل » .
غير أنّ فرنسا لم تعر هذه الرغبة اذنا صاغية ، فسبّب ذلك التهاب نيران الثورة ، في طول البلاد العامليّة وعرضها ، وكان زعيم هذه الثورة حضرة السيّد عبد الحسين ، وقد تعزّزت الفرنسيّة بالعدّة والعدد ، ودخلت بلاد « صور » واستولت على دار السيّد ، وكان قد انتقل منها إلى « شحور » فانتهبتها ، وأتلفت مكتبته الثمينة نهبا وحرقا ، ثمّ زحفت على جميع البلاد واحتلّتها ، فاضطرّ السيّد للفرار إلى دمشق ، وبعد سقوطها بيد القوّة الفرنسيّة غادرها إلى مصر ، ولم يسمح له المستعمرون بالعودة إلى بلاده إلّا بعد سنتين ، وكانت تلك الثورة في عام الثورة العراقيّة على الإنكليز ، وهو عام 1338 ه / 1920 م .
11 - ونختصر ما تحدّث به عن هذه الفترة سماحة آية اللّه المغفور له الشيخ مرتضى آل ياسين في مقدّمة كتاب المراجعات تحت عنوان حياة المؤلّف بما يلي :
« وناهيك بما فاجأته به سلطة الاحتلال الفرنسي حين ضاقت به ذرعا ؛ إذ أوعزت إلى بعض جفاتها باغتياله ، فاقتحم عليه الدار ، ولكنّ اللّه سبحانه أراد له غير ما أرادوا فكفّ أيديهم عنه .
وتعقّبته السلطة الغاشمة بقوّاتها المسلّحة ، وحين يئست من القبض عليه سلّطت النار على داره في « شحور » ، فتركتها هشيما تذروه الرياح ، ثمّ احتلّت داره الكبرى في صور ، وأباحتها للأيدي الأثيمة ، فلم تترك فيها غاليا ، ولا رخيصا ، وكان أوجع ما في هذه النكبة تحريقهم مكتبة السيّد بكلّ ما فيها من نفائس
هامش
( 1 ) - . دار الزهراء للطباعة والنشر في بيروت ، صفحة 16 - 17 [ ومن منشورات مكتبة بصيرتي : 159 ] .