تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
البلاد وعرضها أن السيّد عبد الحسين شرف‌الدين أفتى بمحاربة النصارى في مؤتمر وادي الحجير ، وحاولوا إكمال مخطّطهم بإزالة سيّدنا من الطريق ، فدفعوا بعض جفاتهم الغلاظ إلى اغتياله ، واقتحم جورج الحلّاج على السيّد داره ، ولكن بإرادة إلهيّة ما همّ بإطلاق النار حتّى عاجله شبل عليّ برفسة منكرة فوقع لليدين وللفم . بعد هذا الحادث تفاقم الاعتداء ، فجرّدت السلطة الفرنسيّة حملة عسكريّة ، زحفت إلى بلدته - شحور - فطوّقتها تمهيدا لاعتقاله . ولكنّة فطن للأمر ، والفجر يبزغ ، فخرج من بيته واخترق الحصار بأعجوبة ؛ ولعلّ من مرّ بهم من الجند كانوا من المغرب العربي ، فأفسحوا له المجال ؛ بدليل انّهم أطلقوا النار من حوله وهو في متناولهم مختفيا تحت عباءة وضعها على رأسه الشريف ، فجلّلته من الفرع إلى القدم واستمرّ في مسيرته نزولا إلى وادي الليطاني . أصدر المحتلّون بعد ذلك حكمهم بإعدامه ، والقبض عليه حيّا أو ميّتا ، للحيلولة دون ذهابه إلى دمشق . . . ولكنّه وصلها في ثلّة من أهله وأنصاره . وحين يئست قوات الانتداب الفرنسي من القبض عليه سلّطت حقدها على داريه ، فأحرقت بيته في شحور ثمّ احتلّت داره في صور وأباحتها للأيدي الأثيمة ، وقد صيح في حجراته نهبا - كما قال في مقدّمة كتابه المراجعات « 1 » - إلى ما هنالك من محن كالسيل الآتي من كلّ جانب ، وأقسى هذه المحن نهب وحرق مكتبته النفيسة بما فيها مؤلّفاته المخطوطة التي ترك فقدانها في نفسه جرحا لم يلتئم طول حياته . وفي دمشق أحيط بالإكبار والإجلال ، من قبل زعماء القضيّة العربيّة ، وكان السيّد زعيما بين زعماء الفكر ، وقائدا من قادة الرأي ، يرجع إليه الساسة والمخلصون ، وكانت سوريّة على أبواب مرحلة حاسمة ، فكانت فيها لسيّدنا مواقف سجّلها التأريخ العربي بالفخر والإعجاب » .
هامش
( 1 ) - . المراجعات في مقدّمة الشيخ مرتضى آل ياسين .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 243 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية