15 - وهذا الشاعر الكبير بولس سلامة صاحب « ملحمة عيد الغدير » يصف هذه المرحلة بقصيدة ، نقتطف منها الأبيات التالية :
أيّها السيّد هلّا ذكرت * أمسك المئناف أقزام تباهى
يوم لم تركع على الضيم وقد * راح سوط الذلّ يستاق الشياها
عرضت للأسد البادي الطوى * طيّبات مغريات فأباها
أحرقوا دارك والنار محت * من معين العلم أسفارا رواها
كانت النيران لمّا أضرمت * ألسنا تدعو عليهم وشفاها
لا يموت الفضل مهما جعجعت * صولة الظلّام واشتدّت رحاها
شرفا عبد الحسين المرتقي * من صروح العلم والدين ذراها
تملأ المنبر عزّا وسني * وكذاك الشمس تهدي من يراها
كادت الأعواد من نشوتها * تلبس الخضرة ذكرا لصباها
أو تعيد الغضّ من أوراقها * كلّما « العلّامة السبط أتاها
أصيدا يعتمد السيف الذي * بسليل الضيغم الزآّر باهى 16 -
وللشعر دور بارز في أحداث 1920 في جبل عامل شأنه مع الأحداث الكبرى في التأريخ يخلدها بواسطته نخبة ممّن عايشوا مراحلها ، وعاشوا ظروفها ، فأرّخوا لها معتزّين بقياداتها وشهدائها ومنجزاتها ، غارسين بهذا الاعتزاز بذور الثورة والجهاد ، كتراث يؤتي أكله للأجيال القادمة ، وها هو « جبل عامل » يستند إلى هذا التراث العريق ، وينطلق من هذه القاعدة التي أقامها لهم سلفهم الصالح في الثمانينات بعد التسعمائة وألف ، وسنة العشرين بعد التسعمائة وألف ، فيسجّلون في مقاومتهم للعدوّ الإسرائيلي صفحات من الجهاد والاستشهاد ، تربط خير خلف بخير سلف ، وتمهّد كذلك للأجيال القادمة طريق الحرّيّة والكرامة ، وها نحن ننظر باعتزاز إلى البطولات التي سجّلها قادتنا من العلماء في تأريخنا ، ثمّ أرّخها ادباؤنا - نثرا وشعرا - في مذكّرات ويوميّات ومجاميع ، وحين