تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ويكيدون له ، فاحتكم إلى الشعب وطرح مصير البلاد على أهلها في رفض الانتداب الفرنسي ، وإلحاق جبل عامل بسوريّا تحت لواء الملك فيصل الأوّل ، وكان يحمل لواء الرفض مع سيّدنا أجلّة العلماء ، وقلّة من الزعماء ، على رأسهم كامل بك الأسعد ، ومعهم السواد الأعظم من جبل عامل . وكان إجماع البلاد العامليّة على تأييد موقف سيّدنا بحيث زحفت وفود الشعب زرافات ووحدانا وأعيانا إلى مقرّه في صور ، توقّع عريضة هذه المطالب المبادئ حتّى لم تبق قرية أو مزرعة أو عالم أو زعيم إلّا ووقّعها ، سواء منهم المؤيّدون له ، أو المعارضون الذين جرفهم تيّار الرأي العام . ثمّ كان مؤتمر وادي الحجير - وهو واد يتوسّط البلاد العامليّة - كملتقى لأقضية صور ، وبنت جبيل والنبطيّة ومرجعيّون من جهة ، ومكان واسع بعيد عن أعين السلطة ، حصين بجباله وبمكانه الطبيعي ، وحين التأم الجمع عقد المؤتمر ، فوقف سيّدنا يطرح قضيّة البلاد بإسهاب ، ويحثّ المؤتمرين على ضبط النفس ، وهدوء الأعصاب أمام التحدّيات والتعدّيات التي كان يفتعلها الفرنسيّون بواسطة عملائهم ، وناشد الحشد المجتمع أن يفوّتوا الفرصة على السلطة المنتدبة التي تعلّل احتلالها وانتدابها بالمحافظة على المسيحيّين ، ثمّ ختم خطابه التأريخي بأن أقسم اليمين على حماية أرواح النصارى وأمو الهم كحماية روحه وماله ، ثمّ أخذ اليمين على العلماء الأعلام ، وفي طليعتهم علّامة جبل عامل الشيخ حسين مغنية ، ثمّ أحذ اليمين على الزعماء ، وفي طليعتهم كبيرهم كامل بك الأسعد ، ثمّ استدعى الثوّار صادق الحمزة ، وأدهم خنجر ، ومحمود الأحمد ، وأخذ اليمين نفسها عليهم ، وأغلظ القول لهم ، وهدّدهم إن حنثوا باليمين ليأخذهم بأشدّ العقاب « 1 » . ثارت ثائرة الفرنسيّين لنجاح المؤتمر فنفخوا في بوق الفتنة ، وأشاعوا في طول
هامش
( 1 ) - . كما جاء بقلمه في كتابه صفحات من حياتي ، وهو سيرته الذاتيّة [ راجع الموسوعة ج 7 ، بغية الراغبين ] .