« ألا وإنّ جبل عامل بعد هذا المؤتمرين بين أمرين : إمّا عزّ لا تفصم عروته ، ولا تقرع مرّته ، أو ذلّ تهاوت معه كواكب السعد ، وتقوّض به سرادق المجد . فإن نبذتم الأهواء الشخصيّة ، وآثرتم شرف القضيّة فسنكوننّ في حرز لا يفصم ، وتكون بلادكم في حمى لا يقحم ، أمّا إذا غلبكم الهوى فلنكوننّ مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان أمام قوّة العدوّ ، وشدّة الفتن ، وتظاهر الزمان .
فوّتوا على الدخيل الغاصب - برباطة الجأش - فرصته ، وأخمدوا - بالصبر الجميل - فتنته ، فإنّه - واللّه - ما استعدى فريقا على آخر إلّا ليثير الحرب الأهليّة ، ويشعل الفتنة الطائفيّة حتّى إذا صدق زعمه ، وتحقّق حلمه استقرّ في البلاد تعلّة حماية الأقليّات .
ألا وإنّ النصارى إخوانكم في اللّه ، وفي الوطن ، وفي المصير ، فأحبّوا لهم ما تحبّونه لأنفسكم ، وحافظوا على أرواحهم وأمو الهم كما تحافظون على أرواحكم وأمو الكم ، وبذلك تحبطون المؤامرة ، وتخمدون الفتنة ، وتطبّقون تعاليم دينكم وسنّة نبيّكم .
إنّ هذا المؤتمر يرفض الحماية والوصاية ، ويأبى إلّا الاستقلال التامّ الناجز ، المعتمر تاج فيصل العرب ، عاهلا مؤثّلا ، وقائدا محجّلا ، يقيم دولة شرعيّة تجعل من الوطن جبهة منيعة ينحدر عنها السيل ، ولا يرقى إليها الطير » .
ويلخّص الأستاذ محمّد جابر في كتابه تأريخ جبل عامل المقرّرات التي اتّخذها المؤتمر بالإجماع بثلاثة بنود هي :
« إنّ المؤتمرين قرّروا بالإجماع انضمامهم للوحدة السوريّة ، والمناداة بجلالة الملك فيصل ملكا على سوريّا ، ورفض الدخول تحت حماية أو انتداب الفرنسيّين » .
ويتابع الأستاذ جابر فيقول :
« وانتخب السيّد عبد الحسين نور الدين ، والسيّد عبد الحسين شرفالدين للسفر
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 240
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٤٠