بالقسطل المعقود فوقك تثيره سنابك الخيل المحدقة بك ، وإذا بالرعود القاصفة تبعثها البنادق والحراب المشرعة حولك .
لم يبق في الوادي فرد واحد لم يهرع إلى استقبالك ، ويتشوّف إلى ركبك ، ولمّا جلست في خيمة العلماء حفّوا بك ، وتهافت الحفل المحشود عليك ، كلّهم يحدق بك ويستمع إليك وأنت مندفع تخطب كالسيل ، تبعث في نفوسهم الحميّة ، وتحرضهم على الجهاد في سبيل الحقّ » .
إنّني وأنا أنقل هذا الوصف الحميم البليغ لوقائع مؤتمر الحجير ، وللدور الفريد الذي تميّز به الإمام شرفالدين عن سائر العلماء والزعماء بذلك الاستقبال العفوي الذي لا يحدث إلّا لأمثاله من قادة الامّة ونوّاب الأئمّة لا بدّ لي هنا من أن احيّي بحرارة روح الأستاذ الحوماني وأمثاله من الذين لم تركبهم العقد النفسيّة ، وأعتب بمرارة على غيره ممّن حجّم دور الإمام شرف الدين ، أو حوّر كلامه ، وأشجب العملاء ، والمأجورين ، من المفترين والمزوّرين الذين زوّدوا جريدة البشير وكتاب ملوك العرب بالإفك والبهتان ، أو دسّ السمّ بالدسم ، فقدّم وصفا للمؤتمر ظاهره الرحمة ، وباطنه العذاب ، وما أروع ما وصف به الأستاذ الحوماني نفسه هؤلاء الموتورين والعملاء متوجّها بكلامه للإمام شرفالدين :
صعدت السماء بلا سلّم * ورحت تدوس على الأنجم
نهضت على سنّة المصطفى * تسير وفرقانه المحكم
رموك بما أنت منه البريء * ببغي فلا سلموا واسلم
وصالوا عليك بأقو الهم * هرير الكلام على الضيغم
تبارك معطيك عفوا عن * المسئ ، وصفحا عن المجرم
6 - ونأخذ من خطاب الإمام شرفالدين في المؤتمر أربع فقرات من مجموعة كاتبه السيّد عليّ شرفالدين رسائل ومسائل « 1 » :
هامش
( 1 ) - . من دفتر الذكريّات الجنوبيّة للسيّد جعفر شرفالدين ، والدكتور هادي فضلاللّه في كتابه الفكر الديني والسياسي لدى السيّد عبد الحسين شرفالدين ، وغيرها من الرسائل الجامعيّة .