الزمن حسّاسة ، وترسم إحدى صور المؤتمر الذي شوّهته أقلام وألسنة المغرضين ، فخبطت وخلطت وجرّت ذيولا تنطف الدم .
وهكذا جرت الرياح بما لا تشتهي السفن ، فشرّد الربابنة ، ودع عنك نهبا صيح في حجراتهم ، إلى ما هنالك من محن متدفّقة كالسيل الآتي من كلّ جانب .
وفّق اللّه الأستاذ ووفّقنا لتمحيص الحقّ ، وهو تعالى والتأريخ من وراء القصد » .
3 - والخبط والخلط الذي يشير إليه جعفر شرفالدين في ردّه هذا يعود إلى نقل وقائع المؤتمر مشوّهة أو محرّفة ، من شأنها إثارة عواطف المسيحيّين واستعداؤهم ، وتشجيع العملاء والخونة على استغلال ، ذلك بالدسّ أوساط إخواننا المسيحيّين ، أو نقل وقائع المؤتمر على ضوء هذا الاستغلال الأمر الذي أدّى إلى تلك المآسي التي وقعت ، والتزوير للحقيقة والتأريخ الذي سجّلته بعض الصحف وبعض الكتب .
ينقل الأستاذ محمّد جابر آل صفاء ، في كتابه تأريخ جبل عامل طرفا ممّا جاء في جريدة البشير في وصفها لمؤتمر وادي الحجير ؛ إذ قالت البشير « 1 » :
« وقد أهاج عواطف القوم السيّد عبد الحسين شرفالدين بتكراره على شعبه في مؤتمر - وادي الحجير - تلك الفتوى الشرعيّة التي أصدرها بإفناء المسيحيّين » ! !
فإهاجة عواطف القوم على حدّ تعبير البشير ، وإضرام النفوس بالحقد والكره لها نفس الفعاليّة في تهييج عواطف المسيحيّين ، وإضرام نفوسهم ونفوس السلطات بالحقد ، وهذا ما تعتبره السلطات وعملاؤها شهادة شيخ من أهل السيّد شرفالدين ، دليلا اتّهاميّا للمؤتمر ، وللخطيب الذي أثار نفوس المؤتمرين ، وينقل الأستاذ محمّد جابر ما هو أدهى بهتانا وتزويرا ، ادّعاهما « الفيلسوف » أمين الريحاني في كتابه ملوك العرب « 2 » بقوله : « وقد عقد اجتماع في وادي الحجير ،
هامش
( 1 ) - . البشير الصادرة في 20 أيار / 1920 ، صفحة 3 .
( 2 ) - . المجلّد الثاني صفحة 315 - 316 .