آل نور الدين لهذه المهمّة ، وفي دمشق يجتمعان بعلّامة الشيعة الأكبر السيّد محسن الأمين ، ويقوم هؤلاء الأعلام الثلاثة بمفاوضة جلالة الملك باسم العامليّين » .
ويلخّص هذا بأنّ المؤتمر انتخب وفدا مؤلّفا من الشيخ فقط ، وحين اعتذر بعجزه انتخب المؤتمر بدلا عنه وفدا مؤلّفا من الأعلام الثلاثة ، ونحن لا نشكّ أنّ الشيخ المقدّس أهل وحده ليكون وفدا ، كما أنّ كلّ واحد من الأعلام الثلاثة أهل وحده لهذه المهمّة ، ولكن الذي وقع أنّ المؤتمر انتخب وفدا مؤلّفا من الشيخ والسيّدين وحين اعتذر الشيخ انتخب السيّد الثالث .
ج ) ويقول الأستاذ : « واستدعي الشيخ صادق الحمزة ودخل السرادق ، سرادق العلماء حيث انعقدت جلسة المؤتمر يحفّ به رجاله شاهرين بنادقهم حوله « 1 » ، فجلس أمام العلماء والقرآن بين أيديهم ، فأخذوا عليه وعلى رجاله الأيمان المغلظة ، وأن لا يتعرّض إلى أحد من المواطنين ، أبناء جبل عامل - مسلمين ومسيحيّين - بسوء أو أذيّة . إلى آخره » .
وقضيّة اليمين أوسع ممّا ذكر الأستاذ ، فالعلماء أنفسهم والزعماء والثوّار كلّ أولئك اخذت عليهم الأيمان ، كما قلت آنفا ، ولكن اليمين التي اخذت على صادق الحمزة رأس الثوّار سبقها وعيد وإنذار وتهديد ، وانثال كامل بك الأسعد على الثائر يكرّر التهديد والوعيد ، ثمّ التفت إلى السيّد قائلا : « مروا الآن أن أضرب عنقه » .
هذه حكاية أخذ اليمين ، وهي من الشكليّات التي صرفت في مذكرات الأستاذ عن سبيلها ، بينما هي على قدر من الأهميّة في سياق مذكّرات تؤرّخ لحقبة من
هامش
( 1 ) - . تحدّث الشيخ فهد يحيى الصعبي في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ، تعقيبا على محاضرة عن صادق الحمزة في 4 / 10 / 1984 فقال : إنّ صادق الحمزة وأدهم خنجر دخلا السرداق منفردين بناء على استدعاء من كامل الأسعد ، وأمرهما بترك سلاحهما حيث يجلسان مع فرقتيهما . وللعلم فإنّ صادق الحمزة ينتمي إلى أحد فروع آل الأسعد . وأدهم خنجر ينتمي إلى الصعبيّين ومنهم الشيخ فهد يحيى أحمد إسماعيل .