دور السيّد في الدعوة
وعلى هذا الأساس نرى دوره المتميّز فيذلك الوقت في الدعوة إلى الوحدة الإسلاميّة ، ولم تكن دعوته كلاما يقال في المناسبات بغرض الاستهلاك ، إنّما كانت سعيا جادّا ومتواصلا يقوم على أساس مناقشة الأمور حتّى الوصول إلى الحقائق الأساسيّة . وهو يرى « أنّ جملة من صور الخلاف بين الفريقين لا تستند إلى أساس وإنّما هي وليدة نسب كاذبة ودعايات ، ووليدة ظروف غذّتها السلطات .
والخلافات الأخرى لا تعدو أن تكون من قبيل الخلافات بين أيّ مذهب ومذهب ، أو مجتهد ومجتهد » « 1 » .
ويرى أيضا : « أنّ النزاع بينهما في جميع المسائل الخلافيّة صغروي في الحقيقة ، ولا نزاع بينهما في المسائل الكبرى عند أهل النظر أبدا » « 2 » .
عند حديثه عن الوحدة يرى أنّ كثيرا من الأوضاع تساهم في تغذية الخلاف ، وأوّل الأوضاع هي السلطة الجائرة القائمة التيترى أنّ من مصلحتها ألّا يتّفق الناس حتّى تبقى محتفظة بزعامتها .
أمّا الأمور الكبرى كالتوحيد والنبوّة والمعاد فلا خلاف فيها عند الذين ينظرون إلى الأمور من مواقعها الصحيحة .
انطلاقا من هذا الفهم يتطلّع إلى سبيل سويّ يوقف المسلمين على حدّ يقطع دابر الشغب بينهم ، ويزيل الغشاوة عن أبصارهم ، مريدا لهم أن يعودوا إلى أصل المفهوم الديني ؛ ليعتصموا بحبل اللّه جميعا ، فهو قد ضاق ذرعا بما رأى من جهل يطبق على الامّة ، واستغلال من الحكّام وأصحاب الأقلام الرخيصة الذين باعوا أنفسهم للشيطان ، فأخذوا يبثّون سمومهم بين المسلمين ، ويكتبون ما تملي عليهم نفوسهم الضعيفة ليزيدوا الهوّة اتّساعا بين الناس .
هامش
( 1 ) - . النصّ والاجتهاد : 69 في مقدّمة السيّد محمّد تقيّ الحكيم على الطبعة الثالثة .
( 2 ) - . راجع الموسوعة ج 4 ، أجوبة مسائل موسى جار اللّه : 4 في خطبة الكتاب .