تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ومحيطه ، فولادة السيّد كانت في الكاظميّة في العراق في بيت « رفعت دعائمه على أعلام لهم في دنيا الإسلام ذكر محمود وفضل مشهود » ، وفي محيط تعتبر الفضيلة والمعرفة والدين قواعد أساسيّة لا يستطيع الفرد ممارسة حياته بدونها . وهذا الجوّ المملوء حبّا للعلم وتقديرا لأهله ، بمن فيهم الطالب الذي كانت تعقد عليه الآمال ليكون الامتداد الطبيعي لآبائه وأجداده . والحياة الاسريّة في البيت الواحد لم تقم على أساس سلطوي تفرض فيها الأفكار دون أيّة مناقشة أو حوار إنّما كانت حياة تعيش روحيّة الحوار وتبني مواقفها على أساس ماتتوصّل إليه من حقائق . ولنقرأ هذه الكلمات التي كتبها السيّد عن جدّه السيّد هادي الذي كان قد أمضى فترة من دراسته تحت رعايته في النجف « وكم كنت أرجع إليه في مشكلات المنطق والعلوم العربيّة ، فيثلج غلّتي بما ينفي عنّي معتلج الريب ، وكان على جلالته وشيخوخته يقبل على مباحثتي بانبساطه ، ويسترسل إلى مناظرتي بأنسه ، ويحملني على مناقشته » « 1 » . إنّ هذا الشيخ المتقدّم بالسنّ لا يشعر بأيّ ملل عندما يرى حفيده يطرح عليه المسائل ويناقشها ، بل على العكس من ذلك إنّه يفتح أمامه باب الحوار ، ويستمع إليه حتّى يرى ما توصّل إليه ثمّ يتابعا سويّا حتّى يتوصّلا للحقيقة . ويعود الأمر الثاني إلى المناخ الذي يعيشه الطالب في بيئته الدراسيّة في النجف الأشرف ، الجامعة الإسلاميّة العريقة في وجودها العلمي ، المتميّزة « بفتحها على طلّابها أبواب الاجتهاد ، وتركها العقول تتصارع في سبيل البلوغ إلى الحقّ عن طريق الجدل العلمي » . إنّ هذه الأجواء التي عاشها السيّد ، وهذه العوامل المؤثّرة في حياته ، أكسبته ثقافة شموليّة وإلماما بكثير من جوانب الحياة العلميّة والعمليّة ، وهذا ما جعله لا يشعر بأيّة عقدة اتّجاه من يخالفه الرأي أو المعتقد .
هامش
( 1 ) - . النصّ والاجتهاد : 13 في مقدّمة السيّد محمّد صادق الصدر .