تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أمور العمران ، ولا تبزغ شمس الدعة ، ولا ترفع عن عناقنا نير العبوديّة إلّا باتّفاق الكلمة . . . أمّا إذا كانت الامّة أوزاعا متباينة ، وشيعا متباغضة ، لاهية بعبثها ، غافلة عن رقيّها ؛ لنكوننّ حيث منابت الشيح ومهافي الريح أذلّ الأمم دارا وأجدبها قرارا » « 1 » . فهو يرسم صورتين تمثّلان الامّة في حالتيها المجتمعة والمفرّقة ، فالحالة الأولى : هي تلك الامّة التي تتّسق أمور عمرانها ، وتعيش على الرخاء الاقتصادي ، والحرّيّة الكاملة الناتجة عن رفع نير العبوديّة للآخرين ، إنّ هذه الحالة التي تصبح بها الامّة لابدّ أن تأتي من خلال وحدة الكلمة والموقف . أمّا الحالة الثانية : فهي تلك الامّة المفكّكة ، التي يبحث كلّ فريق فيها عمّا يؤمّن استمراريّة وجوده على حساب وجود الآخرين ، فتتضارب المصالح ، وتبدأ المشاحنات والمصادمات ، فتقع تحت سيطرة المستغلّين الذين يبحثون عن منفذ يستطيعون من خلاله مصادرة قرار الامّة وإذلالها واستغلال خيراتها . وهو عندما يطلق دعوته إلى التنبّه لمضارّ الفرقة ، فإنّه يربطها بما يحيط بالامّة الإسلاميّة من مخاطر ، ومن اجتماع الأعداء عليها فنراه يقول : « لينهض رجال الإصلاح بأسباب الوئام والوفاق فقد نصب الغرب لنا حبائله ، ووجّه قنابله ، ولئن لم يعتصم المسلمون بحبل الاجتماع . . . ليكوننّ أذلّاء خاسئين » « 2 » . إنّ هذا الاستغلال من قبل الغرب ، وهذه المكائد التي ينصبها لنا لم تكن لتستمرّ لولا هذا التفكير الجاهلي لدى الكثيرين ممّن يدعون الحرص على الإسلام وأهله ، فهم من خلال عصبيّتهم الجاهليّة يدعون الناس إلى عدم الاجتماع ؛ ليبحثوا فيما يفرّقهم ، وهو يعطينا صورة عن هؤلاء من خلال قوله : « إنّ أمر المسلمين ليس كما يزعمه أخوان العصبيّة ، وأبناء الهمجيّة الذين شقّوا عصا المسلمين . . . ليس إلّا ما نفخته الشياطين ، أو نفثته أبالسة الإنس » « 3 » . إنّ هذه
هامش
( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 3 ، الفصول المهمّة : 4 . ( 2 ) - . المصدر : 22 ، فصل 3 . ( 3 ) - . المصدر : 16 ، فصل 3 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 224 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية