مفهوم الوحدة الإسلاميّة عند السيّد عبد الحسين شرفالدين
الحديث عن الوحدة الإسلاميّة لم يكن وليد أحداث وأزمات عصفت بالساحة الإسلاميّة ، ففرضت على المخلصين فيها الذين يعيشون الاختلاف في كثير من الأمور ، العمل على توحيد القوى الموجودة من أجل الحفاظ على استقلاليّة الامّة .
ما نودّ قوله في هذا المجال أنّ الشعور بالخطر الذي كان يهدّد الامّة في بعدها الحضاري والتأريخي من خلال تمييع شخصيّتها ، وفي بعدها المادّي من خلال سلب ثرواتها ، لم يكن وحده السبب في الدعوة إلى الوحدة الإسلاميّة .
فالعمل من أجل الوحدة كان نتيجة عصارة فكريّة لعدد من العلماء والمفكّرين المسلمين الذين وجدوا أنّ كثيرا من الحواجز المصطنعة التي تقسّم الامّة وتفرّقها ، والتي ساهم في نموّها كثير من الأوضاع المتراكمة عبر السنين ، ما هي إلّا حواجز واهية لا وجود لها إلّا في مخيّلة أصحاب النفوس المريضة ، والباحثين عن موقع تغذية الغريزة الطائفيّة .
وقبل الشروع في أيّة محاولة لفتح هذا الباب ، لابدّ من التوقّف عند شخصيّة تركت بصماتها على كثير من المفاهيم والأفكار التي لابدّ من الرجوع إليها قبل الولوج في خوض عباب هذا البحر اللجّي . وهذه الشخصيّة هي شخصيّة السيّد عبد الحسين شرفالدين .
شخصيّة السيّد
قبل التطرّق إلى الأفكار والمفاهيم التي شرحها ووضع الأسس العمليّة لها ، لابدّ من التوقّف عند عاملين أساسيّين لإدراك سرّ تكوين شخصيّة السيّد شرفالدين وغيرها من شخصيّات العلماء المجتهدين .
العامل الأوّل يعود إلى الجوّ العلمي الذي يحياه العالم في بيئته الأولى أي : بيته