الفرنسيّة فلم يفلح ، وعندها قرّر الذهاب إلى العراق ، لكن فرنسا خافت من تفاقم الأمور لو وصل السيّد إلى العراق ، فأصدرت العفو عنه ، لكنّه أبى قبول العفو دون إطلاق سراح المعتقلين وقد كان له ما أراد .
واستمرّ جهاده داخل لبنان مع كلّ ما أصابه من أذى على يد الفرنسيّين ، ففي سنة 1939 شرّعت الحكومة الفرنسيّة قانونا للأحوال الشخصيّة ، مشتملا على الكثير من الأحكام المخالفة للإسلام .
فما كان من السيّد شرفالدين إلّا الاحتجاج على هذا التصرّف ، وقد أعلن باسم جميع مسلمي لبنان عدم الخضوع لقوانين تخالف أحكام الإسلام ، وأنّهم سوف يثبتون على ذلك مهما كلّف من ثمن غال .
فخافت الحكومة من هذا الاحتجاج خوفا شديدا خشية إشعال نار حرب ضدّها ، فسارعت إلى تعديله وخيّرت المسلمين بين الالتزام بهذا النظام ، أو أحكام دينهم ، وبعد انتهاء عهد الاستعمار كانت للسيّد مواقف قويّة ضدّ التصرّفات المضادّة للإسلام من قبل الحكومة اللبنانيّة ، كما كان له قصب السبق في بثّ الوحدة بين المسلمين في لبنان .
لقد استمرّ الدور الجهادي للعالم المسلم في لبنان بعد ذلك فكان للسيّد موسى الصدر الدور المشرف في مناهضة الحكومة اللبنانيّة المرتبطة بالمستعمرين ، وقد دفع ثمن ذلك غاليا عندما أقدمت القوى الاستكباريّة على اختطافه وإخفاء مصيره .
لكن جهاد علماء لبنان الثوريّين لم يتوقّف مع كلّ المحاولات الآثمة التي اتّخذت لتصفية موقعهم القيادي من قبل القوى المرتزقة من مختلف الأصناف في لبنان ، فكان جهاد الشيخ راغب حرب مثالا رائعا على استمرار قيادة العالم الديني للصراع ضدّ الاستكبار ، وكان اغتياله مثالا واضحا على استمرار الاستعمار في خطّته القديمة في تصفية العلماء الثوريّين .
المهندس عبداللّه نجف
مجلّة المنطلق ، العدد 33 ذو القعدة 1407 / حزيران 1987
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 219
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢١٩