الأكاذيب التي تمزّق جسد الامّة ما هي إلّا من عمل هؤلاء الذين يريدون الإبقاء على مراكزهم من خلال تفرقة الناس عن بعضها البعض .
ولا يمكن التخلّص من هؤلاء الذين يطلقون العنان لألسنتهم ؛ لتزرع الشقاق فيما بين الناس ، إلّا بالعودة إلى المخلصين من العلماء والمؤتمنين على الرسالة الذين يخافون اللّه في ما يقولون ويكتبون . فنرى دعوته الصريحة إلى ذلك : « لو رجعوا إلى ما أفتى به المنصفون من علمائهم لأيقنوا أنّ الأمر على خلاف ما يزعم المرجفون » « 1 » ؛ لأنّ هؤلاء المنصفين يعيشون في الحاضر وليس في التأريخ ، إنّهم لا يبحثون عن الماضي ليعقدوا به الحاضر والمستقبل ، بل في سبيل توظيف كلّ التأريخ الماضي من أجل صيانة مسيرة الحاضر والمستقبل .
فها هو يدعوهم لنسيان السياسة الماضية التي تكون مربكة لنا وهو يقول في هذا المجال : « فهلمّوا يا قومنا للنظر في سياستنا الحاضرة ، وعرّجوا عمّا كان من شؤون السياسة الغابرة ، فالأحوال حرجة ، والمآزق ضيّقة لا يناسبها نبش الدفائن ، ولا يليق بها إثارة الضغائن ، وقد آن للمسلمين أن يلتفتوا إلى ما حلّ بهم من هذه المنابذات والمشاغبات التي أعادتهم طعمة الوحوش وفرائس الحشرات » « 2 » .
إنّ هذا الزمن وهذه الأيّام التي تمرّ بها الامّة لا تتحمّل نبش التأريخ ؛ لأنّ الوحوش تحيط بنا ، وتحاول أن تستفرد كلّ جهة لتفترسها ، حتّى أولئك الضعفاء في قومهم يبحثون عمّا يظهر قوّتهم فيغدو علينا ، لعلّهم ينهضون من ضعفهم على حساب ثرواتنا وحضارتنا وتأريخنا .
الوحدة بمفهوم السيّد
من خلال هذا العرض للأفكار والمفاهيم التي طرحها السيّد شرفالدين حيث أظهر تصوّره لكيفيّة العمل من أجل الوحدة الإسلاميّة يمكن استخلاص أهمّ
هامش
( 1 ) - . المصدر : 35 ، فصل 6 .
( 2 ) - . المصدر : 170 ، فصل 9 .