تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فهبط مصر أواخر سنة 1329 ه علّه « يجد فيها سهما يصيب الغرض ، ويعالج الداء » . والتقى الشيخ سليم البشري الذي كان آنذاك علم مصر ، وإمام الأزهر ، وكان شبيها للسيّد في فهمه وإدراكه ، وقال له الشيخ : « إنّه لم يتعرّف فيما مضى على دخائل الشيعة ، وإنّه سمع أنّ من رأيهم مجانبة السنّة فإذا به عندما رأى السيّد : « فإذا الشيعي ريحانة الجليس ومنية كلّ أديب » « 1 » . ثمّ اتّفق العالمان على بحث الأمور المختلف عليها بحثا دقيقا لتفهم فهما صحيحا كما جاء : « من حيث لا نحسّ إحساسنا المجلوب من المحيط والعادة والتقليد ، بل نتعرّى من كلّ ما يحوطنا من العواطف والعصبيّات . . . » « 2 » . إنّه يريد أن يناقش بعقله لا بعاطفته من حيث الابتعاد عن جوّ الناس الذين يفكّرون غرائزيّا وعاطفيّا حتّى يتوصّل في النهاية مع الشيخ إلى نتيجة تؤدّي إلى ما يلمّ شعث الامّة . ولنقرأ هذا الاتّفاق بقلم السيّد : « شكوت إليه وجدي ، وشكا إليّ مثل ذلك وجدا وضيقا ، وكانت ساعة موفّقة أوحت إلينا التفكير في ما يجمع اللّه به الكلمة ، ويلمّ به شعث الامّة ، فكان ممّا اتّفقنا عليه أنّ الطائفتين - السنّة والشيعة - مسلمون ، يدينون حقّا بدين الإسلام الحنيف ، فهم فيما جاء الرسول به سواء ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبّس بالمبدأ الإسلامي الشريف ، ولا نزاع بينهم إلّا ما يكون بين المجتهدين في بعض الأحكام ؛ لاختلافهم في ما يستنبطونه من الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو الدليل » « 3 » . إنّه ينطلق ليتحدّث عن الأساس الذي يجمع ، بينما الأمور المختلف عليها لا تعدو أن تكون بين أيّ مجتهد وآخر ، وهنا ينظر الناس في ما يفرّق ولمّا ينظرون في ما يجمع ، وهو مع ذلك يبيّن لنا منافع الوحدة ، ومضارّ الفرقة . فإذا به يقول : « لا تتّسق
هامش
( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات : 9 ، المراجعة 1 . ( 2 ) - . المصدر : 5 في مقدّمة المصنّف . ( 3 ) - . المصدر : 4 - 5 .