شرفالدين الذي استطاع أن يمنع ذلك .
كانت مطاليب الجماهير التي يقودها العلماء ، والذين كان محورهم السيّد شرفالدين هو إعطاء الاستقلال لمسلمي لبنان من جهة ، والتحاق هؤلاء المسلمين بباقي إخوتهم من مسلمي سوريّا من جهة أخرى .
لقد توجّست القوّة الفرنسيّة بلبنان خيفة من هذا التحرّك ، فمنحت الشيعة بضعا من حقوقهم المسلوبة على أمل أن يسكنوا ويقبلوا بالمسالمة ، لكن الجماهير وقياداتها العلمائيّة رفضت ذلك ، واستمرّوا بمطالباتهم بالاستقلال .
وفي سنة 1919 حصل اتّفاق عامّ بين المجاهدين على خطّة ؛ لنيل الاستقلال في مؤتمر عام في « وادي الحجير » .
ولمّا علمت الحكومة الفرنسيّة بذلك طاردت أعضاء المؤتمر ، واعتقلت من تمكّنت منهم .
أمّا السيّد شرفالدين فقد طاردته القوات الفرنسيّة بشدّة ، فاستعملوا مختلف الوسائل لإلقاء القبض عليه ، لما عرفوا عن دوره الفعّال في قيادة الجهاد ضدّهم ، لكنّه استطاع أن ينجو من قبضتهم هاربا إلى دمشق ، فما كان من الفرنسيّين إلّا الانتقام من الرجل بإحراق بيته في بلدة شحور ، وسرقة داره في صور ، وإحراق مكتبته فيها واتّخاذها مقرّا لجنودهم .
لقد أوضح السيّد شرفالدين نهجه في العمل الثوري عندما أرسل له في يوم من الأيّام الملك فيصل مبلغا - قدره خمسة آلاف دينار - من الذهب فرفض السيّد قبول هذه الهديّة قائلا : « نحن لم نثر على القوم من أجل المال ، ولكنّها عقيدة دينيّة نستجيب لها كلّما خشينا على تراث محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أن يصاب » .
ومن دمشق كان السيّد شرفالدين يدير الأعمال الجهاديّة ضدّ الفرنسيّين .
وبعد مهاجمة الفرنسيّين لدمشق فرّ السيّد إلى فلسطين ، ثمّ سافر إلى مصر والتقى بعلمائها ، ثمّ رجع إلى فلسطين واستقرّ في بلدة « علما » ، الواقعة على الحدود اللبنانيّة من جهة جبل عامل ، ومنها حاول إطلاق المعتقلين في سجون القوّات
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 218
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢١٨